فهرس الكتاب

الصفحة 5846 من 19081

ومثال ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى أن يقول رجل لولديه: أقسم بالله عليكما أن تصليا المغرب والعشاء في المسجد فإنه يحنث إذا لم يصل كل واحد منهما الصلاتين في المسجد, لأنه علق يمينه بأداء كل واحد منهما للصلاتين في المسجد.

أما إذا لم توجد قرينة تدل على تعيين أحد التقسيمين فإن الفقهاء اختلفوا في أيهما يختار ويعتمد, وهذا هو موضوع قاعدتنا. فهي متكاملة مع قاعدة:"إذَا قُوبِلَ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ فَصَاعِدًا بِشْيءٍ فَهَل الْمَجْمُوعُ فِي مُقَابَلَةِ مَجْمُوعِ ذَلِكَ الشَّيءِ أَوْ كُلُّ فَرْدٍ مُقَابِلٌ لِجُزْءٍ مِنْهُ؟"المقررة للخلاف في الصور التي تكون فيها إحدى المجموعتين متعددة العناصر والأخرى أحادية"."

ثانيهما: وجه أصولي متعلق بكلام الشارع يجري فيه نفس الخلاف تبعا للتوزيع المعتمد. ومثاله اختلاف الأصوليين في معنى قوله صلى الله عليه وسلم في تعليل مسحه الخفين"إني أدخلتهما وهما طاهرتان [1] "هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين وكل واحدة منهما طاهرة [2] أو المراد أنه أدخل كل القدمين الخفين وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟. وقد لخص الشيخ الطاهر بن عاشور صور احتمالات هذا التوزيع اللغوي في صيغة قاعدة أصولية مطولة هي قوله:"إذا تقابل جمعان في كلام العرب احتمل أن يكون من مقابلة كل فرد من أفراد الجمع بكل فرد من أفراد الجمع الآخر على التوزيع واحتمل أن يكون كذلك لكن على معنى أن كل فرد يقابل بفرد غيره لا بفرد نفسه واحتمل أن يكون من مقابلة كل فرد بجميع الأفراد والتعويل في ذلك على القرائن [3] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 53 (206) و 7/ 144 (5799) ؛ ومسلم 1/ 230 (274) / (79) (80) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

[2] انظر: الخلاف الفقهي المنبني على هذه المسألة في التطبيق الأول لهذه القاعدة.

[3] التحرير والتنوير لابن عاشور 2/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت