فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 19081

عليه هو فقط, ولا تتعدى لإثبات الحق على غيره, بخلاف البينة فهي حجة متعدية, بمعنى أنها تثبت الحق على كل من له علاقة بها [1] . ومن المسائل التي يمكن النظر في دخولها في القاعدة المسألة الآتية: لو كان لإنسان عقار, وليس له شيء سوى هذا العقار يؤدي منه الدين الذي يمكن أن يثبت عليه, ثم إنه أجر هذا العقار. وبعد الإجارة أقر بدين عليه, فإقراره سيترتب عليه بيع العقار لإيفاء الدين, وينبني على ذلك إبطال الإجارة, فيظهر من هذا أن الإقرار حجة متعدية, وربما رأي بعض العلماء أنه ليس كذلك. ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه المسألة؛ فَرَأَى صاحبا أبي حنيفة - وهما محمد بن الحسن و القاضي أبو يوسف - أنه لا يجوز فسخ الإجارة بناء على هذا الإقرار, ومعنى ذلك أنهما لم يجعلا الإقرار حجة متعدية, وهذا تطبيق للقاعدة, وبناء على رأيهما تكون هذه المسألة داخلة في القاعدة. ورَأَى أبو حنيفة أن الإقرار متعدٍّ, فتفسخ الإجارة, ومعنى ذلك أن الإقرار أصبح حجة متعدية. فبهذا تكون المسألة مستثناة من القاعدة بالنسبة لأبي حنيفة , وقد أشار لذلك علي حيدر , حيث قال:"لهذه القاعدة بعض المستثنيات, هي:"

إذا أقر المؤجر بدين فإقراره صحيح ومعتبر, وتفسخ الإجارة عن العقار المؤجر من قبله لآخر, ويباع فيما إذا كان ليس له سوى العقار ما يؤدي به الدين المقر به ... هذه المستثنيات قد ارتآها الإمام الأعظم, ولكن الإمامين يريان أنه لا يجوز ... فسخ الإجارة وبيع المأجور إذا أقر المؤجر لآخر بدين" [2] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: درر الحكام 1/ 77.

[2] درر الحكام 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت