استثنائها هو ورود النصوص الشرعية بذلك, ووجود الإجماع عليها, قال ابن قدامة:
"قد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة, وأجمع أهل العلم على القول به" [1] .
النوع الثاني: مسائل مختلف في اعتبارها مستثناة من القاعدة.
بمعنى أن مسألة معينة قد تكون مستثناة من قاعدة معينة, وحكمها يختلف عن حكم القاعدة, وذلك في مذهب فقهي ما, ولكن هذه المسألة نفسها ليست مستثناة من القاعدة, بل داخلة فيها, وحكمها هو حكم القاعدة نفسه وذلك في مذهب فقهي آخر.
وكما أن الخلاف في الاستثناء يجري بين المذاهب فهو يجري أحيانًا داخل المذهب الواحد, وذلك أن مسألةً ما قد يرى عالم من علماء المذهب أنها مستثناة من القاعدة, ويرى عالم آخر من المذهب نفسه أنها ليست مستثناة.
وفيما يلي أمثلة للاستثناءات المختلف فيها:
المثال الأول, وهو مثال لما كان الخلاف فيه بين المذاهب: قاعدة (الممتنع عادة كالممتنع حقيقة [2] . ومعناها: أن الممتنع حسبما جرى في العادة ينزل منزلة الممتنع حقيقة, وهو المخالف للعقل, ومن ثمَّ لا تقبل الدعوى في الشيء الممتنع عادة [3] .
... المثال الثاني, وهو مثال لما كان الخلاف فيه داخل مذهبٍ معين: قاعدة (الإقرار حجة قاصرة [4] ) . ومعناها: أن إقرار الإنسان على نفسه يعتبر حجة مقتضية لإثبات الحق عليه, ولكنه يعتبر حجة قاصرة, بمعنى أنها مقتصرة على إثبات الحق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني 12/ 21.
[2] انظر: مجامع الحقائق 47؛ ومجلة الأحكام العدلية (14) المادة رقم (38) .
[3] انظر: درر الحكام 1/ 47؛ وشرح المجلة لسليم رستم 35.
[4] انظر: مجلة الأحكام العدلية 17 المادة رقم (78) .