المأمور, أما لو لم يكن عالمًا بذلك فإن المسؤولية تنتقل إلى الآمر؛ لأن الحكم يتبع العلم, كما لو أوهمه الآمر بصحة أمره, وأنه إنما يتصرف في شيء يملكه, فإن صاحب الحق يُضمّن المأمور, وهو يرجع بالضمان على الآمر [1] ؛ لأنه مغرور من جهته, و"المغرور يرجع على الغار بما غره" [2] , كما إذا أمر الرجل غيره أن يذبح له هذه الشاة وكانت الشاة لجاره ضمن الذابح قيمتها, ويرجع بالضمان على الآمر إذا كان لا يعلم أن الشاة لغير الآمر؛ لتغريره إياه [3] .
الرابع: أن لا يكون الفعل المأمور به لمصلحة الآمر, وإلا كان الأمر حينئذ في حكم الوكالة يقوم فيها المأمور مقام الآمر في حدود الأمر, وينفذ عليه تصرفه؛ كما لو أمره بقضاء دين على الآمر, أو بالإنفاق عليه أو بناء داره مثلًا؛ فإن المأمور يكون كالوكيل, ويرجع على الآمر بما دفع أو أنفق [4] , وهذا ما تقرره القاعدة:"المباشرة مقدمة على الأمر ما لم يعد النفع على الآمر" [5] .
وبمراعاة هذه القيود تخرج الاستثناءات الكثيرة التي ذكرها الفقهاء من القاعدة [6] . وهذه القاعدة تقرر مبدأ المسؤولية الفردية في الإسلام, فكل إنسان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحيط البرهاني لابن مازه 8/ 251، الفتاوى الهندية 5/ 142، شرح المجلة للأتاسي 1/ 248، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 459، المدخل الفقهي العام 2/ 1041، التاج المذهب للعنسي 3/ 375.
[2] شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2119.
[3] انظر: المحيط البرهاني لابن مازه 8/ 251، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 145، البحر الرائق لابن نجيم 8/ 400، الفتاوى الهندية 5/ 142.
[4] انظر: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص 444، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/ 1044.
[5] نهاية المحتاج للرملي 3/ 338.
[6] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر 3/ 210، ترتيب اللآلئ لناظر زادة 1/ 202 - 211، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 6/ 214، مجمع الضمانات للبغدادي ص 158 - 159.