المذاهب حول بعض الفروع التي توافرت فيها عناصر القاعدة الثلاثة التي سبق بيانها, أن الحنفية يرجحون شطرها الثاني القائل إن من خير بين شيئين فاختار أحدهما لا يعد كالمتنقل كما جزم به السرخسي في معرض تأكيده الاستدلال بأصلها المكملة له بقوله في صيغة أخرى للقاعدة:"المخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك باختياره وكأنه ما كان الواجب إلا ما اختاره".
وأما الشافعية فإنهم اختلفوا ك المالكية تبعًا لشطري القاعدة في بعض جزئياتها؛ مثل خلافهم فيمن أسلم على أختين واختار إحداهما؛ حيث قال ابن الحداد: وإن قلنا بالتخيير فللمفارَقة نصف المهر لأنها بانت باختياره, وقال القفال: هذا بالعكس أولى فإن التخيير وقع بناء على القول بفساد أنكحتهم قبل الإسلام فتبين باختيارها أن نكاح الأخرى لم ينعقد فلا مهر لها [1] . فإن هذا الفرع من الجزئيات التي بنى المالكية عليها هذه القاعدة واختلفوا فيه على قولين جريًا على شطريها. وقريب من ذلك مذهب الحنابلة في تفريع آخر للمسألة السابقة اختلفوا فيه هل يجوز لمن أسلم على أختين أو أكثر من أربع أن يدخل بالباقيات قبل انقضاء عدة المُفارَقات أو يمنع من ذلك حتى يخرجن منها مراعاة لأثر ما كان قائمًا قبل تعيُّن المختارات بالاختيار, فإن المرداوي صدَّر بالقول بالمنع ثم تعقبه بحكاية النظر فيه وترجيح مقابله عليه [2] .
والقاعدة جارية في كافة أبواب الفقه لكثرة التخييرات الشرعية الواقعة في العبادات والمعاملات وغيرها [3] كما يتضح ذلك من تنوع تطبيقاتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الوسيط للغزالي 5/ 142.
[2] انظر: الإنصاف للمرداوي 8/ 218.
[3] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 243 وما بعدها.