فهرس الكتاب

الصفحة 8511 من 19081

وعدم التفاوت المعتد به بينها [1] , ومن أجل ذلك صرح بعض الفقهاء بأن"ليس كل مكيل مثليا, ولا كل موزون, وإنما المثلي من المكيلات والموزونات ما هو متقارب, وأما ما هو متفاوت فليس بمثلي" [2] . ولاختلاف الزمان والأحوال تأثير كبير في ذلك, فمع تطور أساليب الحياة؛ نتيجةً للتطور العلمي والتقني, والثورة الصناعية الكبرى أصبح الأمر يختلف عما كان عليه في الماضي, فكثير مما كان يعد قيميا في السابق أصبح مثليا؛ لانعدام التفاوت بين أفراده, فأصبحت المصانع تنتج في اليوم الواحد آلاف الأشياء التي تتماثل أفرادها بدقة متناهية, فلم يبق المثل محصورا بالمعايير السابقة؛ يقول الشيخ الزرقا:"الأموال التي كانت في عصور فقهائنا السابقين ذات وحدات قياسية متماثلة تقاس بها, هي الوحدات المتعارفة الأربع: بالثقل أو الحجم أو المسافة أو التعداد, واليوم في عصرنا هذا قد وجد بعض أموال أخرى اكتشفها العلم بقوانين الطبيعة, وأصبحت تعتبر من أعظم الأموال شأنا في حياة المجتمعات البشرية, وهي تباع وتشترى وتقاس كميتها بوحدات قياسية غير تلك المقاييس, وعندئذ يجب تعديل الحصر الفقهي السابق للأموال المثلية بالأنواع الأربعة بحسب نوع وحداتها القياسية التقليدية, وذلك بأن نقول: إن المال المثلي ينحصر في كل ما يقاس بوحدات قياسية متماثلة تحدد مقداره, سواء أكانت وحدته القياسية هي الثقل أو الحجم أو المسافة أو التعداد أو غير ذلك من المقاييس المنضبطة" [3] .

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء, قال ابن قدامة:"ما تتماثل أجزاؤه وتتقارب صفاته كالدراهم والدنانير والحبوب والأدهان ضمن بمثله بغير خلاف" [4] , وقال ابن المنذر:"أما الذي على متلفه مثل ما أتلف, فمثل الحنطة والشعير والتمر والسمن والزبيب وما أشبه ذلك ... ولا نعلم أحدا خالف في"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 2/ 163، أحكام المعاملات الشرعية للخفيف ص 38.

[2] الفتاوى الهندية 5/ 119، تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 2/ 162.

[3] المدخل إلى نظرية الالتزام للزرقا ص 151 - 152.

[4] المغني لابن قدامة 5/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت