فهرس الكتاب

الصفحة 7771 من 19081

وهذه القاعدة تعبر عن إحدى صور تحمل الحق عن الغير, وهي التي لا يحق فيها للمتحمل الرجوع على المحقوق بما غرمه, وهي التحمل عن الغير تطوعا [1] , أما إن كان التحمل عن الغير بالاشتراط كما في الحوالة والوكالة بأداء الدين حيث يتحمل المحال عليه والوكيل الحق بدلا من المحيل والموكل, أو كان التحمل واجبا شرعيا كالذي يتحمل الحق عن غيره مضطرا, كمن يضطر أن ينفق على زوجة غيره وأولاده في الكوارث والنكبات, ففي هاتين الصورتين يحق للمتحمل أن يرجع بما غرمه؛ لأن الذي عليه الحق قد رضي بذلك حقيقة في حالة الاشتراط, وقد رضي بذلك حكما في حالة الاضطرار.

وهذه القاعدة مقيدة في إعمالها بشروط لابد منها لصحة انعقاد التحمل عن الغير ومن ثم للزومه ونفاذه:

1 ـ أن يكون المتحمل كامل الأهلية: يشترط فيمن يتحمل الحق عن غيره بغير رضاه أن يكون صالحا لمباشرة كافة التصرفات بما فيها الضارة ضررا محضا حتى يصح تحمله عن غيره؛ لأن التحمل هنا تبرع لا يعطي أحقية الرجوع, فهو ضرر محض بالمتحمل, فلا يصح من عديم الأهلية أو ناقصها كالصبي والمجنون والمعتوه والسفيه أو ممن فسد اختياره كالمكرَه [2] .

2 ـ أن يكون محل التحمل مما تصح فيه الاستنابة؛ فلا يجوز للشخص أن يتحمل عن غيره عبادة محضة لم ينص الشرع على جواز النيابة فيها, أو أن يتحمل عنه حدا أو قصاصا مثلا.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن موضوع القاعدة هو سقوط الحق بتولي الغير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح العلي المالك لمحمد عليش 2/ 176، منح الجليل له 6/ 202، شرح النيل وشفاء العليل لاطفيش 9/ 437، الروضة البهية للعاملي 4/ 154.

[2] انظر: تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 5/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت