الأمان, ولو كانت قد فتحت صلحًا لم يقل: من دخل داره أو أغلق بابه, أو دخل المسجد, فهو آمن؛ فإن الصلح يقتضي الأمان العام ..." [1] ."
وبهذا يظهر أن عمر رضي الله عنه لم يخالف نصا, بل أعمل المصلحة من خلال النصوص, فجمع بين النص والمصلحة. وهو مقتضى قاعدتنا.
2 -من الاجتهادات المصلحية التي عارضها العلماء واعتبروها خارجة عن الحدود
والضوابط الشرعية: ما حكاه الغزالي وغيره, وهو"قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان: إن عليك صوم شهرين متتابعين. فلما أُنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله, قال: لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في جَنب قضاء شهوته, فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به."
فهذا قول باطل ومخالف لنص الكتاب, بالمصلحة. وفتحُ هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها بسبب تغير الأحوال. ثم إذا عُرف ذلك من صنيع العلماء لم تحصل الثقة للملوك بفتواهم, وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تحريف من جهتهم بالرأي" [2] . قال الغزالي:"فهذا مثالُ المصلحة المناقضة للنص" [3] ."
أي فهي مصلحة مردودة بالنص وبما فيه من مصلحة هي أرجح وأولى بالاعتبار.
3 -ومن هذا الباب ما ينسب إلى الإمام مالك - أو إلى بعض
أصحابه - من القول بجواز ضرب المتهم أو حبسه لكي يقر بالتهمة المنسوبة إليه. قال الغزالي:"فإن قيل: فالضرب بالتهمة للاستنطاق بالسرقة مصلحة, فهل تقولون بها؟ قلنا: قد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصالح المرسلة ص 19.
[2] المستصفى من علم الأصول للغزالي 1/ 174 - دار الكتب العلمية - بيروت.
[3] شفاء الغليل للغزالي ص 221.