ولم يحصل عدل في الوجود. وصياغة الأواني من الذهب والفضة حبس لهما عن التصرُّف الذي ينتفع به الناس وقيل: إن ذلك معلل بالسَّرف, والتشبُّه بالأعاجم" [1] "
وبناء على هذا المعنى المعقول من الحديث فإن التَّحْرِيم لَا يَخْتَصُّ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فقط, بَلْ يَعُمُّ سَائِرَ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ, فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهَا, وَلَا يَتَوَضَّأَ بِهَا, وَلَا يَدَّهِنَ فِيهَا, وَلَا يَكْتَحِلَ مِنْهَا. [2]
2 -في النهي عن بعض أشكال اللباس أثناء الصلاة, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"/لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ, لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ /" [3] , والمعنى الملتفت إليه من هذا النهي كما ذكر ابن دقيق العيد:"هذا النهي معلل بأمرين: أحدهما أن في ذلك تعري أعالي البدن ومخالفة الزينة المسنونة في الصلاة والثاني أن الذي يفعل ذلك إما أن يشغل يده بإمساك الثوب أو لا فان لم يشغل خيف سقوط الثوب وانكشاف العورة وإن شغل كان فيه مفسدتان إحداهما: أنه يمنعه من الإقبال على صلاته والاشتغال بها. الثانية: أنه إذا شغل يديه في الركوع والسجود لا يؤمن من سقوط الثوب وانكشاف العورة" [4]
3 -ورد فيما يباح قتله في الحل والحرم قوله صلى الله عليه وسلم:"/خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور /" [5] , وقد فهم كثير من أهل العلم أن المعنى في هذه الخمس هو الإيذاء, ولذا فإن كل مؤذ يجوز قتله ولا ينحصر القتل بهذه الخمس فقط [6] , و إنما خُصَّت هذه الأمور بالذكر لينبِّه بها على ما في معناها, فنبَّه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع كالحية والبرغوث مثلا, ونبَّه بالفأرة على ما أذاه بالنقب والتقريض كابن عِرس, ونبَّه بالغراب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المفهم لأبي العباس القرطبيُّ 5/ 345.
[2] إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 207.
[3] أخرجه البخاري.
[4] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/ 64.
[5] أخرجه البخاري.
[6] انظر: الذخيرة للقرافي 13/ 288، المغني لابن قدامة 3/ 164.