فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 19081

وأسباب عموم البلوى, كما سبق ذكرها, تتفق جميعها في وجود مشقة تتعلق بأكثر المكلفين, فجاء الشرع بالتيسير ورفع الحرج عنهم, ولذلك فالقاعدة متفرعة عن قاعدة"الحرج مرفوع"وقاعدة"المشقة تجلب التيسير"وقاعدة"الضرر يزال"ومما تفرع عنها قولهم:"النجاسات إذا عمت البلوى بها يرتفع حكمها"وهو ضابط مهم في باب الطهارة, ومما له صلة بهذه القاعدة ما يتعلق بعموم البلوى من مباحث أصول الفقه كقبول خبر الواحد أو رده فيما تعم به البلوى [1] , وكصلته بالإجماع السكوتي [2] وسد الذرائع [3] , وإذا كان سبب التخفيف في القاعدة هو عموم البلوى, فإن الفعل إذا كان نادر الحدوث لم يكن سببا في التخفيف, وبهذا جاءت القاعدة المقابلة لها:"لا حرج في النوادر"

والقاعدة واسعة المجال جدا؛ إذ تشمل العبادات والمعاملات وغيرها من مختلف المجالات, وليست قاصرة على باب دون باب, وتنوع التطبيقات - على نحو ما سيأتي إن شاء الله تعالى - يؤكد ذلك؛ قال السيوطي بعد أن ساق جملة وافرة من تطبيقاتها: فقد بان بهذا أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه [4]

والقاعدة متفق عليها بين أهل العلم, فما من مذهب إلا وهي مذكورة في كتبه [5] , ولم يخالف فيها أحد منهم اللهم إلا في بعض الفروع التي يرى بعضهم أنها من تطبيقاتها بينما يرى آخرون خلاف ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المستصفى 1/ 171، الإحكام للآمدي 2/ 124، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 3/ 19، أصول السرخسي 1/ 368

[2] انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 502، إرشاد الفحول للشوكاني ص 155.

[3] انظر: قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي للبرهاني ص 55، عموم البلوى للدوسري ص 314 وما بعدها.

[4] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 80.

[5] انظر في استخدام بقية المذاهب لها غير ما تقدم في صيغة القاعدة وصيغها الأخرى وما يأتي في فقرة التطبيقات: الانتصار على علماء الأمصار ليحيى بن حمزة الزيدي 1/ 522، شرح النيل لأطفيش 8/ 109؛ نضد القواعد للسيوري 1/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت