فهرس الكتاب

الصفحة 9555 من 19081

المسامحة عن العقود المبنية على المشاحة, وهو: أن النوع الأول لا تأثير فيه للجهالة اليسيرة, والقسم الثاني يضره هذا النوع من الجهالة.

والجهالة اليسيرة في هذه القاعدة عبارة عن جهالة غير متفاحشة لا تؤدي إلى النزاع, وقد يعبرون عنها بجهالة الصفة - كما نص عليها في بعض صيغها -؛ لأن الجهالة باعتبار جنس الشيء ونوعه وصفته نوعان [1] :

جهالة متفاحشة , وهي جهالة جنس الشيء أو نوعه, مثل كونه دارًا أو دابة أو ثوبًا.

و جهالة يسيرة: وهي جهالة صفة الشيء مع كونه معلوم الجنس والنوع, كطن حنطة أو قنطار قطن, دون بيان الوصف [2] .

والتعبير بجهالة الصفة عن الجهالة اليسيرة خرج مخرج الغالب, وإلا فإن الجهالة اليسيرة يدخل فيها أيضًا جهالة الأجل والمدة في بعض صورها [3] , وهي ما كان الاختلاف فيها في التقدم والتأخر كوقت الحصاد والدياس والقطاف, وقدوم الحاج, فمثل هذه الجهالة في الأجل تعتبر جهالة يسيرة لا يحفل الناس بها عادةً, فلا تمنع صحة العقد المبني على التوسع والمسامحة, أما إذا جهل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تجدر الإشارة هنا إلى أن هناك تقسيمًا آخر للجهالة، وهو تقسيمها باعتبار كَمِّها ومقدارها، وهي تنقسم بهذا الاعتبار إلى: جهالة فاحشة، وهي الكثيرة التي لا تغتفر في شيء من العقود. وجهالة يسيرة، وهي عفو في جميع العقود. وجهالة متوسطة، تختلف فيها أنظار الفقهاء: هل تلحق باليسيرة أو الفاحشة - انظر: الموسوعة الفقهية: 16/ 169 - لكن هذا التقسيم ليس هو المراد في خصوص هذه القاعدة، وإن كان يجري في بعض العقود المبنية على التوسع مثل عقد الوكالة، والله أعلم.

[2] انظر: الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 7/ 262.وراجع أيضًا تبيين الحقائق 3/ 96؛ العناية شرح الهداية للبابرتي 8/ 29؛ المحيط البرهاني لابن مازة 3/ 88. وعرف بعضهم الجهالة اليسيرة بأنها جهالة النوع المحض الذي لا تتفاوت قيم آحاده تفاوتًا فاحشًا. انظر: الدر المختار للحصكفي 6/ 63؛ الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 5/ 91.

[3] انظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5/ 82. وراجع أيضًا البحر الرائق لابن نجيم 6/ 96؛ المبسوط للسرخسي 19/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت