الحرم أعظم خطيئة ووزرا من ارتكاب المعصية في سواها, وهذا يدل على أن المعصية تعظم بحسب زمان وقوعها [1]
2 -قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة الحج 5] الإلحاد: الميل عن الحق إلى الباطل [2] والمراد به المعصية [3] , وتبين من النص أن اقتراف المعصية وإن كان يوجب التأثيم في كل طرف من أطراف الأرض, إلا أنه في الحَرَمِ يكون أعظم جرما وأكثر إثما, وهذا يدل على تغليظ المعصية بحسب مكان وقوعها [4]
3 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم, ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية, ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه" [5] يدل هذا الحديث على أن مرتكب المعصية في الحرم من أبغض الناس إلى الله وأكثرهم عقابا, وهذا يفيد أن المعصية تغلظ بحسب عظمة حرمة المكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 2/ 527، المحلى لابن حزم الظاهري 3/ 163.
[2] أحكام القرآن للجصاص 3/ 341.
[3] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 34.
[4] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 340، الثواب والعقاب في سورة الحج دراسة موضوعية لعبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي، بحث منشور بمجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عدد 38 ص 63.
[5] رواه البخاري في صحيحه 9/ 6 (6882) .