فهرس الكتاب

الصفحة 8359 من 19081

و هذه القاعدة ليست على إطلاقها, بل هي مقيدة بقيود هي:

1 -أن لا يكذبه الظاهر فيما يقول, وقد تقدم الكلام عن هذا القيد.

2 -أن لا تكون الأمانة مما لا يدفع إلا بشهود, فإن دفع بغير شهود كان ضامنًا لتفريطه. قال السرخسي - رحمه الله تعالى:"القول قول الأمين في براءة ذمته مع اليمين إلا أن يكون مما لا يدفع إلا بشهود فحينئذ يضمن إذا دفع بغير شهود؛ لأنه نهاه [أي نهى الموكل الوكيل] عن الدفع واستثنى دفعا بصفة وهو أن يكون بشهود فإذا دفع بغير شهود فهذا الدفع لم يكن مأمورا به فصار غاصبا ضامنا." [1] .

3 -كما قالوا: إن قول الأمين مقبول في نفي الضمان عن نفسه, وغير مقبول إذا أراد بقوله إسقاط ضمان واجب عليه, أو استحقاق الأمانة لنفسه. قال السرخسي:"قول المرء مقبول فيما هو أمين فيه لنفي الضمان عنه فأما في إسقاط الضمان الواجب عليه غير مقبول" [2] . وقال أيضًا:"والقول قول الأمين في براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه" [3] .

كما يجدر التنبيه هنا على أن الأمين إنما يصدق في براءة نفسه عن الضمان, لكنه غير مصدق في إيجاب الضمان على الغير, كما سيأتي الكلام على ذلك في قاعدة"لا يصدق الأمين في إيجاب الضمان على الغير", إن شاء الله تعالى.

وبالجملة فإن الأمين إنما يقبل قوله في نفي الضمان عن نفسه, ولا يقبل قوله في غير ذلك إلا ببينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط 19/ 71.

[2] المبسوط 11/ 190.

[3] المصدر نفسه 22/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت