فهرس الكتاب

الصفحة 8358 من 19081

وهذه القاعدة هي قاعدة مهمة في مجال إثبات الضمان, وحل النزاعات التي تنشأ بين الأمناء والملاك في متعلقات الأمانة التي تحت أيديهم وتصرفهم فيها, وقد اتفق الفقهاء على اعتبارها - في الجملة - وما ورد فيها من خلاف فمرده إلى كون الشيء أمانة عند بعضهم, مضمونًا عند آخرين, ونحو ذلك من الأسباب, منها ما ذهب إليه المالكية من أن قول الأمين إنما يقبل فيما لو دفع إليه الأمانة بغير شهود, أما لو دفع إليه ببينة, فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة, قال القرافي - رحمه الله تعالى:"يصدق في رد الوديعة والقراض إليك إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا يبرأ إلا ببينة ولو قبض ببينة صدق في الضياع والسرقة لأن الإشهاد عليه متعذر وقال الأئمة يصدق وإن قبض ببينة"وعلل ذلك بقوله: لأنه"لما أشهد عليه فقد جعله أمينا في الحفظ دون الرد, فقد ادعى ما ليس أمينا فيه فيضمن, ولأن الغالب ممن شهد عليه بشيء أنه يجتهد في دفع تلك الشهادة عنه بما يدفعها بحيث لم يفعل ذلك تعينت التهمة الموجبة للضمان ... إلخ" [1] .

وهي من القواعد الدالة على حرص الشريعة على نفي الحرج والمشقة والضرر عن الناس, وذلك لأن حفظ الأمانات نوع من التعاون على البر والتقوى, وإذا أوجبنا الضمان على الأمناء امتنع الناس عن ذلك وضاعت حقوقهم وتعطلت مصالحهم ولحقهم الحرج والضرر, وكل ذلك مما يأباه الشارع الحكيم. قال الزركشي - رحمه الله تعالى:"القول قول الأمين والحكمة في ذلك أنه لو كلف إقامة البينة على ذلك لتعذر عليه أو شق, فيمتنع الناس من الدخول في الأمانة مع الحاجة إليه, فيحصل الضرر" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة 9/ 145. وانظر أيضًا: الفواكه الدواني 2/ 170.

[2] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت