عن العقيقة, وهكذا, إلا أن هناك حالات يجوز فيها للمكلف أن يأتي بعبادتين أو بعبادات بنيّة واحدة, بحيث يأتي بفعل واحد ينوي به العبادتين أو العبادات, فيقع مجزئًا عنهما أو عنها جميعًا, وإن كان من حيث العمل لم يأت إلا بعبادة واحدة, وذلك كمن يصلي سنة الظهر وينوي بها صلاة استخارة أيضًا, وكمن يصوم يوم عرفة الذي وافق يوم الاثنين أو الخميس ناويًا به إيقاع السنتين جميعًا, وكمن يطوف ويسعى للحج والعمرة جميعًا في حج القران, وهذا الجواز هو استثناء من الأصل الذي صرحت به بعض صيغ القاعدة كالصيغة التي تنص على أن"التشريك مقتض للإبطال"والأخرى التي تنص على أن"التشريك في النية مفسد لها"
والقاعدة ذكرت الضابط الذي يفرق بين ما يجوز تشريك النية فيه وما لا يجوز, وهو أنه إذا كانت العبادتان جميعًا مقصودتين لم يجز التشريك, ومفهومها أنه إذا كانتا أو إحداهما غير مقصودة بعينها جاز التشريك, فتحية المسجد مثلًا غير مقصودة بعينها, وإنما المراد منها ألا يجلس المصلي قبل أن يصلي, فإذا صلى أي صلاة حصل المراد, فيجوز لمن يصلي صلاة الضحى مثلًا في المسجد أن ينوي بها أيضًا تحية المسجد معها من أجل ذلك, وصلاة الاستخارة ليست مقصودة بعينها, وإنما المراد أن يدعو الإنسان عقب (ركعتين من غير الفريضة) كما جاء التصريح به في الحديث [1] فإذا أراد أن يصلي سنة راتبة مثلًا فله أن يجعلها لها وللاستخارة أيضًا بنيته, وقد نص الشافعية على هذا الضابط [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 2/ 56 (1162) ؛ 8/ 81 (6382) ؛ 9/ 118 (7390) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.
[2] انظر: نهاية المحتاج 1/ 457، مغني المحتاج 1/ 223، أسنى المطالب 1/ 71.