وقد فرق الحنفية بين ما كان من الوسائل وما كان من المقاصد من العبادات في أمر التشريك؛ يقول ابن نجيم: الجمع بين عبادتين إما أن يكون في الوسائل أو في المقاصد, فإن كان في الوسائل فالكل صحيح. قالوا: لو اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة, وإن كان في المقاصد فإما أن ينوي فرضين أو نفلين أو فرضًا ونفلًا .... اهـ [1] ثم ذكر تفاصيل في كل منها تأتي عن قريب إن شاء الله تعالى.
ونص الحنابلة على أنه إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما, واكتفي فيهما بفعل واحد. قالوا وهو على ضربين: أحدهما أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان بشرط أن ينويهما جميعًا على المشهور [2] وهذا الضرب هو قاعدة التشريك بين العبادات التي نحن بصددها.
وضبط الشيعة الإمامية جواز التشريك بين العبادتين بنية واحدة بعدم التنافي؛ فقرر العاملي منهم أنه يجوز اقتران عبادتين في نية واحدة إذا لم يتنافيا (4)
وأما الظاهرية فلا يجوز عندهم التشريك في العبادات على اختلافها؛ يقول ابن حزم مبينًا عدم جواز الجمع بين أكثر من غسل بنية واحدة: برهان ذلك قول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ} [البينة: 5] وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" (4) فصح يقينًا أنه مأمور بكل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر ص 40.
[2] قواعد ابن رجب ص 23.
[3] القواعد والفوائد للعاملي 1/ 413، نضد القواعد للسيوري 1/ 187.
[4] رواه البخاري 1/ 6 (1) وفي مواضع أخر، ومسلم 3/ 1515، 1516 (1907) / (155) من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..