غسل من هذه الأغسال, فإذ قد صح ذلك, فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر, وصح يقينًا أنه إن نوى أحد ما عليه من ذلك فإنما له - بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصادقة الذي نواه فقط وليس له ما لم ينوه, فإن نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدًا فقد خالف ما أمر به, لأنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التي ذكرنا, فلم يفعل ذلك, والغسل لا ينقسم, فبطل عمله كله, لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (1) , وأما غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعًا للنص الوارد في ذلك عن عائشة (1)
ويمكن تقسيم العبادتين اللتين يمكن التشريك بينهما بنية واحدة أو لا يمكن أن يشرك بينهما بنية واحدة, بحسب الاستقراء, إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مفروضة.
الثاني: أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة.
الثالث: أن ينوي مع نافلة العبادة نافلة أخرى.
والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات"إذ يحصل للمكلف ما ينويه من العبادات مع أنه لم يقم إلا بعمل واحد, وذلك إذا توفرت الضوابط الشرعية المعتبرة في ذلك, كما أن من أصولها أيضًا قاعدة:"إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما, دخل أحدهما في الآخر غالبًا"وقاعدة:"إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما, واكتفى فيهما بفعل واحد"فكل واحدة منهما أعم مطلقًا من القاعدة, وهما من قواعد التداخل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 184 (2697) ؛ ومسلم 3/ 1344 (1718) / (18) واللفظ له.
[2] المحلى 1/ 290.