فالمسلم الحق هو الذي يعتز بدينه وإسلامه, ويستعلي بعقيدته وإيمانه, ويتميز عن غيره في سلوكه وأخلاقه, وسمته ومظهره, ويترفع عن التشبه بغيره في عاداته وتقاليده؛ إذ العالي لا يتشبه بالداني, والمتبوع لا يكون تابعًا. قال الصنعاني في شرحه للقاعدة - الذي هو نص حديث نبوي:"فيه دليل على علو أهل الإسلام على أهل الأديان في كل أمر لإطلاقه, فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل الملل" [1] .
وعلو الإسلام وتميّزه ليس مبنيًا على الجنس ولا اللون ولا الجاه ولا الغنى ولا القوة ولا اللغة ولا أي معنى من المعاني المادية التي تعتز بها الجاهلية وتستعلي بها على الناس, بل هو نابع من أنه الدين الحق الذي رضيه الله لعباده, وأتمه وأكمله, وشرفه وأعزه وفضله على سائر الأديان والملل, فلا يقبل دينًا غيره؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران: 85] . وشرّف أتباعه تبعًا لذلك بأن جعلهم خير أمة أخرجت للناس, بل حصر العزة في كتابه العزيز في نفسه ورسوله والمؤمنين فقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [سورة المنافقون: 8] , فالمؤمن هو الأعلى, ودينه الإسلام يعلو ولا يعلى عليه, قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] :"في هذه الآية بيان لفضل هذه الأمة؛ لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه, لأنه قال ل موسى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} [سورة طه, الآية: 68] , وقال لهذه الأمة: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} , وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى, فهو سبحانه العلي, وقال للمؤمنين: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [2] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني 2/ 497.
[2] تفسير القرطبي 4/ 213.