فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 19081

"هذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم, فلا يحتاجون إلى دين غيره, ولا إلى نبي غير نبيهم, صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء, وبعثه إلى الإنس والجن, فلا حلال إلا ما أحله, ولا حرام إلا ما حرمه, ولا دين إلا ما شرعه" [1] .

3 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [سورة التوبة: 33] , فخص الله تعالى هذا الدين بإعلائه وإظهاره على جميع الأديان والملل.

4 -قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [سورة النساء: 141] , فهذه الآية وإن كانت بلفظ الخبر فالمراد به النهي؛ لأن الخبر لا يجوز أن يكون بخلاف مخبره, مع أنه قد يكون للكافر سبيل على المسلم بالتسلط في الظاهر [2] . واستدل به النووي على منع كل ما فيه من إثبات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير ابن كثير 3/ 26.

[2] انظر: الحاوي للماوردي 12/ 12. مع العلم أن المفسرين لهم أقوال عديدة في تفسير هذه الآية: أحدها: أنه لا سبيل لهم عليهم يوم القيامة، قال ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 640:"وهذا ضعيف؛ لعدم فائدة الخبر فيه، وإن أوهم صدر الكلام معناه؛ لقوله تعالى: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فأخر الحكم إلى يوم القيامة، وجعل الأمر في الدنيا دولة تَغلب الكفار تارة، وتُغلب أخرى؛ بما رأى من الحكمة، وسبق من الكلمة، ثم قال: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله، وذلك يسقط فائدته"، إذ يكون تكرارًا. والثاني: أن المراد بالسبيل: الظهور عليهم في الدنيا؛ يعني أن المؤمنين هم الظاهرون، والعاقبة لهم. والثالث: أن السبيل هو الحجة، أي حجة المسلمين غالبة على حجة الكل. والرابع: أن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا بالشرع؛ فإن وجد ذلك فبخلاف الشرع. انظر: تفسير الرازي 11/ 66، تفسير القرطبي 5/ 419 - 420، تفسير ابن كثير 2/ 437. والمعنى الأخير - وهو أن المراد بالآية نفي السبيل الشرعي لا الحسي- هو المرجح عند طائفة من العلماء، كما ورد النقل عن بعضهم في المتن، وعليه يدل صنيع الفقاء من مختلف المذاهب، حيث يستدلون بالآية على الفروع الفقهية التي تندرج تحتها، ويؤكد ذلك ما قرره الأسنوي في التمهيد ص 228 بقوله:"إذا تردد اللفظ الصادر من الشارع بين أمور فيحمل أولا على المعنى الشرعي، لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الشرعيات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت