فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 19081

الحال الثالث: أن لا يكون معلومًا ضرره من عدمه: فالمختار في هذا الحال عدم جواز التصرف [1] .

ثم إنه لا يلزم المالك إعلام غيره بكل ما يريد إحداثه في خالص حقه ولا أن يطلب رضاه, وذلك للقاعدتين من القواعد ذات العلاقة: (تصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير) و (التصرف في خالص الحق لا يتوقف على رضا الغير) .

إذن فالضرر الوارد في القاعدة هو الضرر الفاحش البيِّن لا مطلق الضرر, وإلا لزم أنه لو كان للجار - مثلًا - شجرة مملوكة يستظل بها جاره وأراد قطعها أن يُمنع لتضرر الجار بقطعها [2] . ومن هنا قال ابن سيده:"فالحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه ولو أضر بغيره, لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررًا بينًا [3] ".

... لكن تحديد الضرر الفاحش من غير الفاحش مسألة مختلف فيها تبعًا لاختلاف العقول والعادات والأزمان والبيئات وغير ذلك, ولهذا اختلف الفقهاء في تطبيق القاعدة على جزئيات المسائل والوقائع والنوازل. وقد حاول الفقهاء وضع تعريف يحدِّد الضرر الفاحش من غيره: كقول بعضهم: إنه ما لا يحتمل عادة, أو هو ما خالف العادة, أو هو ما يمنع الحوائج الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى, أو يضر بالبناء ويوهنه [4] ... إلخ, إلا أن الشيخ الزرقا يرى أن هذه التعريفات لا ترقى إلى مستوى الضابط الذي يحسم الخلاف, وقال - بعد أن ساق التعريف الأخير-:"هذا ولم أر من أفصح عن ضابط كليٍّ يميز الضرر الفاحش من غير الفاحش, وتطبق عليه الفروع المذكورة وأمثالها ... لأن الحوائج الأصلية كلمة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 3/ 215،216.

[2] انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 448.

[3] معين الحكام للطرابلسي 2/ 280.

[4] انظر حاشية الجمل 5/ 355، وبدائع الصنائع للكاساني 4/ 182، و تحفة الحبيب للبجيرمي 5/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت