فهرس الكتاب
مجملة تتنازع فيها الأفهام وتتخالف في تحديدها [1] ". غير أنه من المفيد التنبيه على أن العديد من الفقهاء يرون الاجتهاد العرفي المبني على الخبرة والتخصص هو السبيل إلى تحديد الضرر الفاحش الممنوع من غيره وليس الاجتهاد الشرعي المستند إلى النصوص, يقول علي حيدر:"ومعرفة الضرر من عدمه يعلم بإخبار شخصين لهما حذاقة وبصر, قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] [2] , ويقول النويري:"القول في إخراج الأجنحة ومجاري المياه وآبار الحشوش, يقر ما لم يضر, ويمنع ما ضر, ويجتهد المحتسب رأيه فيما ضر وما لم يضر؛ لأنه من الاجتهاد العرفي دون الشرعيِّ. والفرق بين الاجتهادين؛ أن الاجتهاد الشرعي ما روعي فيه أصل ثبت حكمه بالشرع, والاجتهاد العرفي ما روعي فيه أصل ثبت حكمه بالعرف."
ويوضح الفرق بينهما بتمييز ما يسوغ فيه اجتهاد المحتسب مما هو ممنوع من الاجتهاد فيه [3] .
والضرر الفاحش - سواء أكان مقصودًا متعمدًا أو غير مقصود - معتبر في منع المالك من التصرف في ملكه فيلزم عنه دفع الضرر قبل الوقوع وبعده, ويجوز لمن وقع عليه إزالته أو طلب ذلك من المالك أو رفع الأمر إلى القضاء أو الجهات المختصة؛ فالقاعدة أن (من تصرف في ملكه تصرفًا يلحق الضرر بغيره فإن ذلك الغير يتمكن من دفع الضرر عن نفسه) . وعلى المتسبِّب جبر ما أحدثه من الضرر, وضمان ما أتلفه حسب ما هو متعارف عليه, فمن تعدَّى ضمن ما تعدَّى فيه لافتياته [4] ؛ لأن (مناط الضمان الإضرار بتفويت حق الغير) , و لأن (مشروعية التصرف لا ترفع ضمان الضرر الحاصل من التصرف إذا استند الضرر إليه عرفًا) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 101.
[2] درر الحكام لعلي حيدر 3/ 216.
[3] نهاية الأرب لشهاب الدين النويري 6/ 258.
[4] انظر مغني المحتاج للشربيني 2/ 364.