فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 19081

ورغم أن الفقهاء اختلفوا في بعض الجزئيات مما يجوز إحداثه أو لا يجوز, وما هو ضرر على الغير وما ليس كذلك, إلا أنهم"لم يختلفوا أنه يضمن فيما ليس له أن يحدثه وإنما اختلفوا فيما له أن يحدثه, وجواز إحداثه لا يبرئه من الضمان كراكب الدابة يضمن ما عطب به وإن كان له أن يسير [1] ".

... والحاصل أن المالك حر في تصرفه في ملكه ما لم يضر غيره ضررًا فاحشًا بيِّنًا؛ لأن تصرف الإنسان في ملكه له حكمان:

... أولهما حكم قياسي: فبحسب القياس لا يمنع أحد من التصرف في ملكه سواء كان في ذلك ضرر فاحش للغير أو كان الضرر غير فاحش أو ليس فيه أي ضرر؛ لأن ذلك الإنسان إنما يتصرف في ملكه الخاص.

ثانيهما: حكم استحساني, فبحسب هذا الحكم يمنع الإنسان من التصرف في ملكه إذا كان في ذلك ضرر فاحش للغير. أما إذا لم يكن الضرر فاحشًا فلا يمنع سواء كان تصرفه غير مضر مطلقًا أو كان مضرًا ضررًا غير فاحش [2] . فمقتضى الملك حرية التصرف, والضرر مانع منه, وقد رجح الفقهاء في هذه المسألة المانع على المقتضي [3] .

... إن القاعدة موضوع الصياغة لها انتشار واسع في كتب الفقه على اختلاف المذاهب وإن كان الحنفية أكثر تفصيلًا لمضامينها وتفريعًا لمسائلها وتنويعًا لصيغها, فالمنع من التصرف في الملك بما يضر الآخرين هو الظاهر من أقوال المالكية [4] , وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [5] , والقولان عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 5/ 167.

[2] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 3/ 215،216.

[3] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 356.

[4] اختلف المالكية في بعض تطبيقات القاعدة بناء على اختلافهم في كون الضرر في المسألة المعينة هل هو معتبر في المنع أم لا؟ وإلا فهم متفقون في الجملة على أن الضرر الفاحش يمنع المالك من التصرف في ملكه. انظر على سبيل المثال: المدونة الكبرى 14/ 529، منح الجليل لعليش 6/ 326، التاج والإكليل للمواق 5/ 165.

[5] الإنصاف للمرداوي 5/ 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت