فهرس الكتاب
الشافعية [1] , وذهب الإمام ابن حزم إلى عدم المنع فقال:"لا ضرر أعظم من أن يمنع المرء من التصرف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره فهذا هو الضرر حقًا [2] ". و ينسب عدم المنع أيضًا للإمام أبي حنيفة إذ الأصل عنده أن كل تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه في الحكم وإن لحق بالغير الضرر [3] , وهو ما عبر عنه بالقاعدة ذات العلاقة: (تصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة) .
إلا أن المتأخرين من أصحابه على خلافه, وهو الفتوى في المذهب [4] . ومن الفقهاء من ذهب إلى منع الضرر المتوقع في المستقبل أيضًا بناءً على اعتبار مآلات الأفعال [5] , وهو ما جاء في صيغة من الصيغ الأخرى للقاعدة.
إن العمل بالقاعدة هو الأوفق للحياة المعاصرة ولذلك اتفق المعاصرون فقهاء و قانونيِّين على العمل بمقتضاها, وذلك من خلال تركيزهم على ما اصطلحوا عليه بنظرية التعسف في استعمال الحق؛ معرفين التعسف بأنه تصرف الإنسان في حقه تصرفًا غير معتاد شرعًا, أو أن يؤدي تصرفه المشروع في الأصل إلى مآل أو نتيجة غير مشروعة [6] . فصاحبُ الحق يجب أن ينظر إلى النتائج الناجمة عن استعماله إن قصد الضرر, أو استعمل حقه استعمالًا غير متعارف عليه, أو ترك الاحتراس أو أراد تحقيق مصلحة غير مشروعة, أو مصلحة لا تتكافأ مع الضرر الواقع على الغير [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 1/ 435.
[2] لقد ختم بكلامه هذا قوله:"ولم يأت قط قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة ولا قول صاحب يمنع المرء من أن يفتح في حقه وفي حائطه ما شاء. فإن احتجوا بالخبر"لا ضرر ولا ضرار"فهذا خبر لا يصح؛ لأنه إنما جاء مرسلًا أو من طريق فيها زهير بن ثابت - وهو ضعيف -، إلا أن معناه صحيح". المحلى 8/ 241.
[3] ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 1169.
[4] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 3/ 200، وترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 1169.
[5] انظر: الفتاوى الكبرى لابن حجر 3/ 184.
[6] انظر: نظرية التعسف للدريني ص/82/ 295.
[7] انظر: النظرية العامة لجمال عطية 1/ 157.