السبب لغة: الحبل واستعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره, والجمع أسباب [1] .
والسبب في الاصطلاح: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي.
والمراد به في القاعدة ما توصل به لملك شيء, حقا كان أو عينا.
ومعنى القاعدة: أن ما يجب للمكلف أو عليه باعتباره مالكا لشيء ما, لا يختلف استحقاقه بسبب اختلاف أسباب الملكية؛ فسبب التملك لا أثر له في المستحق على المكلف أو له, لأن الحكم بالوجوب إنما يتقرر بثبوت الملك للمكلف لا بسبب الملك.
ومثل السرخسي للقاعدة باستحقاق حق الشفعة حيث قال:"فيما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك كاستحقاق الشفعة [2] "1. ولكنه قيَّد ذلك بكون الشفعة تختص بمقابلة مال بمال مطلقا,"وذلك يتأتى في المعاوضات, ولا يتأتى في التبرع؛ لأن الملك الذي يثبت للشفيع لا يكون حكم التبرع؛ ولأن الشفيع في المعارضة كان أحق بالعرض عليه قبل البيع, فإذا لم يفعل ذلك البائع جعله الشرع أحق بالأخذ؛ ليندفع الضرر عنه وهذا لا يوجد في التبرع, فإن من أراد أن يهب ملكه من إنسان فليس عليه أن يعرض بيعه أولا على جاره, ولا أن يهبه من جاره؛ فلهذا لا يستحق الشفعة بهذا السبب [3] ". ولذا لا تجب الشفعة عندهم في الشقص الموهوب, وهو المشهور عند مالك , وبه قال الشافعي [4] 3, والحنابلة [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصباح المنير وكذا لسان العرب، مادة (سبب) .
[2] المبسوط للسرخسي 26/ 112.
[3] المبسوط للسرخسي 14/ 140.
[4] انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد (4/ 42) .
[5] انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 334.