فهرس الكتاب

الصفحة 5207 من 19081

ومعنى القاعدة: أن التصرفات التي هي وسائل وطرق لتحصيل المقصود منها, إذا كانت غير مفضية إلى مقاصدها التي وضعت لها, وغاياتها المنشودة من ورائها؛ فإنها لا تشرع ابتداء؛ كإقامة الحد على السكران, وإذا وقعت بطلت وانعدم أثرها انتهاء؛ كبيع الخمر والخنزير؛ لأنها إنما شرعت لتحصيل مقاصد وأغراض معينة, فمتى تبين عدم إفضائها إليها بطل اعتبارها, وهو ما قرره القرافي وغيره بقولهم:"إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود بطل اعتبارها" [1] .

وعدم ترتب المقصود على التصرف قد يكون لفوات شرط أو وجود مانع يحول دون ذلك؛ كما لو عقد على أخته من الرضاع, أو صدر البيع من مجنون, أو حصلت الهبة من مال وقف, أو مال قاصر صغير, أو وقع العقد على الميتة والدم, وكل ما لا يعتبر مالا, أو شرط أحد المتعاقدين شرطا يخالف مقصود العقد وموجبه الشرعي؛ فإن التصرف رغم وجوده حسا يكون معدوما حكما؛ لفوات مقصوده, فلا يترتب عليه حكمه من حل الاستمتاع بين الزوجين في النكاح, وثبوت ملكية المبيع للمشتري, واستحقاق البائع للثمن, ونقل حق الانتفاع إلى المستأجر, واستحقاق المؤجر للأجرة, ونحو ذلك.

وبطلان التصرف بفوات مقصوده إنما يكون إذا لم يكن لهذا التصرف مقصود آخر؛ أما إذا كان له أكثر من مقصد فإنه إنما يبطل بفوات جميعها دون بعضها, كالنكاح, فإنه وسيلة لمقاصد متعددة, كطلب الولد, والعفاف, وحصول السكن, فإذا تعذر تحقيق أحد مقاصده, كما لو كان أحد الزوجين عقيمًا, فإن طلب النكاح لا يسقط؛ ما دام يفضي إلى مقاصده الأخرى؛ وهذا ما ألمح إليه الإمام المقري بقوله في القاعدة:"هذا [2] ما لم تكن (الوسيلة) مقصدا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 2/ 129، القواعد للمقري 1/ 242.

[2] أي بطلان الوسيلة إذا تبين عدم إفضائها إلى المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت