فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 19081

وبهذا التقرير يتبين أن (ما لا فائدة فيه) شامل للأعيان والتصرفات جميعا, وقد جاء التعبير عن (ما لا فائدة فيه) باللغو في بعض صيغ القاعدة الأخرى, وبالعبث في بعضها الآخر, وكلا اللفظين يدل على ما لا فائدة فيه, إلا أن أكثر استعمال اللغو في الأقوال, وأكثر استخدام العبث في الأفعال [1]

ومفهوم القاعدة أن الشيء أو التصرف إذا كان مفيدا كان معتبرا في حكم الشريعة معتدا به, وبهذا المعنى جاء التصريح في القاعدة المتفرعة"مبنى التصرفات الشرعية على الفائدة"فمهما كان التصرف مفيدا كان مشروعا, وهذا هو الأصل في جواز البيوع والإجارات وغيرها من معاملات الناس وعقودهم مهما كانت مفيدة, وهذا المعنى واضح بيّن لا يحتاج إلى مزيد تعليق عليه, إلا أننا ننبه إلى أن له أهمية كبيرة في بعض المواضع كما في حصول نزاع بين المتعاقدين؛ فإن القاعدة باعتبار مفهومها تكون حاكمة لأحدهما في كثير من الحالات, كما ننبه إلى أن مفهوم المخالفة هذا لا يُعدل عن الأخذ به إلا إذا جاء النهي عنه في بعض الصور والحالات, وحينئذ يتبين أن الفائدة فيه غير معتبرة شرعا؛ إما لأنها متوهمة غير حقيقية أو لأن المفاسد المترتبة عليها أعظم منها أو لغير ذلك من الاعتبارات, كما هو مقرر في موضعه.

والقاعدة متسعة المجال؛ إذ هي شاملة للعبادات والمعاملات جميعا, ويتضح ذلك من خلال تطبيقاتها, وهي فرع عن قاعدة:"وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا"كما هو واضح مما سبق تقريره, وقد تفرع عنها قواعد عدة, مما يؤكد اتساع نطاقها وأهميتها, فمن ذلك قاعدة"مبنى التصرفات الشرعية على الفائدة , والقاعدة الأخص منها"العقود الشرعية لا تنعقد خالية عن فائدة"فإن العقود والتصرفات الشرعية إذا صحت لا تنعقد إلا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تفسير المنار لرشيد رضا 7/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت