فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 19081

وفي سياق بيان هذه القاعدة تحسن الإشارة إلى أن إيقاع الأفعال وفق المقاصد الأصلية لا يعني ضياع المقاصد التابعة أو إهدارها, ذلك أنه يلزم عن تحقيق المقاصد الأصليةً تحقيق المقاصد التي فيها تلبية لحظوظ النفس تبعًا؛ فالمسلم مثلًا إذا قصد بالزواج إنشاء الأسرة المؤمنة التي تشارك في رفد المجتمع الإسلامي بالأفراد الصالحين, فإنه سيتحقق له ضمنًا التمتع بالحلال, والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء, وإشباع غرائزه الفطرية, وهذا ما عبّر عنه الشاطبي بقوله:"أن أخذها -أي الأفعال -من حيث تلبية الأمر أو الإذن قد حصل في ضمنه الحظ وبالتبعية, لأنه إذا ندب إلى التزوج مثلا, فأخَذَه من حيث الندب على وجه لو لم يندب إليه لتركه, فإن أخذه من هنالك قد حصل له به أخذه من حيث الحظّ؛ لأن الشارع قصد بالنكاح التناسل ثم أتبعه آثارًا حسنة من التمتع باللذات والانغمار في نعم يتنعم بها المكلف كاملة فالتمتع بالحلال من جملة ما قصده الشارع فكان قصد هذا القاصد بريئًا من الحظ وقد انجرّ في قصده الحظ." [1]

كما يجدر التنبيه في هذا المقام إلى أن هذه القاعدة لا يلزم عنها ولا يقصد منها منع المكلفين من الالتفات إلى حظوظ أنفسهم من الأعمال التي يقومون بها, وإنما مقصودها أن تبيّن أن المكلف إذا تسامى في قصده من العمل عن طلب حظوظه العاجلة فإنه يكون جديرا في ترتب الأجر والثواب عليه.

ولكن ماذا لو أن المكلف قصد من العمل تلبية حظوظه العاجلة, هل يؤثر هذا على عمله ويجعله عملًا غير صحيح, وهل طلب الحظ من العمل يعتبر مفسدًا للعمل؟ ثم هل يمكن الجمع بين المصالح الأصلية والمصالح التبعية عند مباشرة الأعمال؟

لقد تم تناول هذا الموضوع بالتفصيل في كل من القاعدتين"القصد للحظ في الأعمال العادية لا ينافي أصل الأعمال. [2] وقاعدة:"ما كان من التوابع مقويًا على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 224.

[2] الموافقات 2/ 208. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت