2 -كل ما أباحه الله تعالى لعباده من الأعمال لأجل تحقيق حاجاتهم ومصالحهم كالسّعي للرزق, والنكاح, والتجارة والصناعة والزراعة, وطلب العلم, إذا توقع اعتراض بعض المفاسد المتوهمة لها؛ فإنه لا أثر لها في منع ما يحتاج إليه الناس من المصالح, قال الشاطبي:"لا يخلو أن يكون فقد العوارض - أي المفاسد -بالنسبة إلى هذا الأصل -أي ما أصله الإباحة للحاجة أو الضرورة -من باب المكمِّل له في بابه, أو من باب آخر هو أصل في نفسه, فإن كان الثاني, فإما أن يكون واقعًا أو متوقعًا, فإن كان متوقعًا فلا أثر له مع وجود الحرج, لأن الحرج بالترك واقع وهو مفسدة؛ ومفسدة العارض متوقعة متوهمة, فلا تعارض الواقع البتة." [1] .
3 -قبول شهادة الصبيان -عند المالكية -وفق شروط وضوابط خاصة, لأن احتمالية الكذب مع وجود تلك الشروط والضوابط مفسدة قليلة نادرة, والمصلحة الغالبة لا تضيع لأجل المفسدة النادرة. [2]
4 -لو أن طائفة من الحربيين أسروا طائفة من المسلمين وجاوزوا بهم إلى محلة قريبة من بلاد الإسلام, وطلبوا من أهل تلك المحلة أن يفتدوا الأسرى بمال, فوافقوهم على قدر معلوم من الدراهم ثم لما شرعوا في إحضار الدراهم, امتنعوا من قبولها وقالوا: لا نطلقهم إلا ببُر ونحوه مما نستعين به على الذهاب إلى بلادنا, وإلا فنذهب بهم حيث شئنا, فوقع السؤال عن ذلك هل يجوز أو يحرم لما فيه من إعانتهم على قتالنا؟ فكان الجواب أن البُر ليس من آلة الحرب ولا يصلح لها, وتوهُم أنهم يستعينون به على قتالنا مفسدة متوهمة, واستخلاص الأسرى مصلحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 1/ 184.
[2] انظر: الذخيرة للقرافي 10/ 210، الفروق له أيضا 4/ 216.