كاشتراط الزيادة عند تأخر المدين في السداد في الوقت المحدد, فهو ربا, أو اشتراط ما يلزم منه الجهالة والغرر, وقد يكون عن طريق القواعد المستنبطة من النصوص الشرعية؛ كقاعدة:"كل شرط يخالف مقتضى العقد فهو باطل", وقاعدة:"كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط لا يبيحه", وقاعدة:"كل ما كان أمانة أو مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط", وهذه كلها تضبط جانبا من جوانب القاعدة, وقد أجاد الإمام الشاطبي فوضع معيارا فاصلا بين الشرط الصحيح والباطل فقال:"الشروط مع مشروطاتها على ثلاثة أقسام:"
أحدها: أن يكون مكملا لحكمة المشروط وعاضدا لها, بحيث لايكون فيه منافاة لها على حال؛ كاشتراط الإمساك بالمعروف, والتسريح بإحسان في النكاح, واشتراط الرهن, والحميل, والنقد أو النسيئة في الثمن في البيع, وما أشبه ذلك ... فهذا القسم لا إشكال في صحته شرعا؛ لأنه مكمل لحكمة كل سبب يقتضي حكما.
والثاني: أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط, ولا مكمل لحكمته, بل هو على الضد من الأول؛ كما إذا اشترط في الصلاة أن يتكلم فيها إذا أَحَب, أو اشترط في الاعتكاف أن يخرج عن المسجد إذا أراد - بناء على رأي مالك -, أو اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها أو أن لا يطأها وليس بمجبوب ولا عنّين, أو شرط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع, وما أشبه ذلك؛ فهذا القسم أيضا لا إشكال في إبطاله, لأنه مناف لحكمة السبب, فلا يصح أن يجتمع معه.
والثالث: أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة, وهو محل نظر: هل يلحق بالأول من جهة عدم المنافاة؟ أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهرا؟ والقاعدة المستمرة في أمثال هذا: التفرقة بين العبادات والمعاملات, فما كان من العبادات لا يكتفى فيه بعدم المنافاة دون أن تظهر الملاءمة؛ لأن الأصل فيها التعبد, دون الالتفات إلى المعاني, والأصل فيها أن لا يقدم عليها إلا