محالّها الصالحة لها شرعا, وأن يستمر بقاء هذه المحالّ إلى تمام التصرف, كالبيع يشترط فيه أن يقع على مبيع يجوز التعاقد عليه وأن يستمر بقاء المبيع إلى تمام البيع, وكالوصية تقع على موصى به صالحٍ شرعا لوقوع الوصية عليه مع بقائه إلى تمام الوصية, فإذا تخلف أحد هذين الأمرين لم يصح التصرف, كما لو ورد التصرف على محل غير صالح له شرعا, أو فات المحل قبل تمام التصرف, وقد تكفلت ببيان الأول قاعدة:"التصرف المضاف إلى غير محله باطل"بينما تكفلت القاعدة التي بين أيدينا ببيان الأمر الثاني, وهو اشتراط بقاء المحل وعدم فواته إلى تمام التصرف وانتهائه.
وبالتقرير السابق يتبين الفرق بين فوات المحل وعدمه, فالفوات يكون بعد الوجود, بمعنى أن المحل يكون موجودا حين إنشاء التصرف وابتدائه ثم يطرأ عليه الذهاب, أما عدم المحل فيعني أن التصرف أنشئ حين أنشئ على محل معدوم إما حسا وإما شرعا, وهذا الاختلاف إنما هو في الصورة, وأما في الحكم فإن حكم فوات المحل راجع إلى حكم انعدامه؛ لأن الفوات إنما كان له نفس حكم الانعدام من بطلان التصرف وعدم الاعتداد به لحصول الانعدام له عند فواته.
وقد تفرع عن القاعدة العديد من القواعد والضوابط التي يسري فيها حكم القاعدة من بطلان التصرف وعدم الاعتداد به شرعا لفوات محله, كلّ في مجال هو أخص من مجال القاعدة؛ ففي الحقوق خاصة تأتي قاعدة:"الحق لا يبقى بعد فوات محله"وفي العقود خاصة تأتي قاعدة:"العقد يبطل بهلاك المعقود عليه", و"المعقود عليه هو محل العقد", وفي سنن العبادات تأتي قاعدة:"السنة إذا فات محلها سقطت"وفي العبادة قاعدة:"العبادة إذا فات محلها الذي علقت به سقطت"وفي الذكر:"كل ذكر فات محله لا يؤتى به في غيره"كما أن هناك بعض الضوابط الفقهية جاءت كفروع عن القاعدة, كالضابط:"فوات المحل مبطل للكفالة"والضابط:"فوات المحل يبطل اليمين"والضابط:"إذا فات محل"