البيع, وإلا وجب فسخ البيع دفعًا للفساد" [1] , وكذلك يقال في باب الحكم والقضاء و الإفتاء, وفي مجال الاجتهاد, والتعليم والمناظرة, و غيرها, فمتى علم الإنسان الخطأ وجب الإقلاع عنه ولزم الرجوع إلى الصواب."
وهذه القاعدة - بالإضافة إلى كونها قاعدة فقهية تعالج قضية يترتب عليها الحرمة أوالوجوب في كافة الأبواب الفقهية - قاعدة مهمة في مجال الأخلاق و الآداب الإسلامية التي ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم, فلا ضير في أن يخطئ المرء؛ إذ إن الخطأ صفة ملازمة للبشر, لكن قبيح بالشخص أن يكابر ويعاند و يتمادى في الباطل, و يصر على الخطأ, بل الواجب على الإنسان إذا استيقن من خطئه أن يرجع عنه ويعود إلى الصواب؛ لأن الرجوع إلى الحق فضيلة, و الحق أحق بالاتباع, فالواجب على من أخطأ الاعتراف بالخطأ والرجوع للحق, وذلك عين الكمال إنما العار دُنيَا وأُخْرى في الإصرار على الخطأ بعد ظهوره وغمط الحق ورده [2] , والناظر في السنة النبوية وحياة الصحابة و التابعين و غيرهم من السلف الصالح يجد أمثلة جمة وتطبيقات عملية لا تحصى لهذه القاعدة.
و مع أن الأصل أن التمادي على الخطأ لا يجوز والرجوع عنه واجب شرعًا, إلا أن هذا الحكم يتأكد في كل موضع يترتب على الخطأ فيه محظور أشد, والعكس كذلك. ولا يقال إن الخطأ قد يكون في أمر مباح أو أمر تافه لا يترتب على الخطأ فيه كبير أثر؛ لأن الخطأ و إن كان في مثل هذه الأمور إلا أنه يدل على المكابرة و عدم الإذعان للحق, وهذا في حد ذاته أمر مذموم شرعًا و عرفًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموسوعة الفقهية الكويتية 12/ 56.
[2] انظر: فتح العلي المالك لعليش 2/ 75.