وتقدير بأنه قد أصبح من واجبات العصر.
3 -الوحدة الدينية والسياسية للمسلمين من بدهيات الشرع ومن أعظم واجباته. ولكن الواقع اليوم هو أن هذه الوحدة - وخاصة في شقها السياسي - لم يعد لها وجود, وصارت مجرد خيال بعيد المنال. ولكن المسلمين - شعوبا ودولًا- يجدون اليوم أمامهم تجربة وحدوية متدرجة, في غاية الإحكام والنجاح, وهي تجربة البناء التدريجي للوحدة الأوروبية, التي تُوجت مؤخرا بالمصادقة الأوروبية الكاملة على (اتفاقية برشلونة) التي تضيف إلى المسار الوحدوي خطوات جديدة وجريئة ... فهذه التجربة الناجحة أصبحت مصدر إلهام لكثير من قادة الدول الإسلامية. وعلى هذا النهج ظهرت منظمة المؤتمر الإسلامي وما تفرع عنها من مؤسسات موحدة, كمنظمة الأيسيسكو, والبنك الإسلامي للتنمية, ومجمع الفقه الإسلامي الدولي ... وعلى هذا المنوال جاء مجلس التعاون الخليجي ومؤسساته وخطواته التوحيدية المتدرجة, وفي هذا الاتجاه جاءت مبادرة اتحاد المغرب العربي. ثم ظهر الاتحاد الإفريقي, الذي تمثل الدول الإسلامية جزءا كبيرا منه. فكل هذه المبادرات والاقتباسات تعد بمثابة حكم عملي يقضي بوجوب السير على هذا المنوال, ما دامت الوحدة الفورية والكاملة متعذرة أو كالمتعذرة.
4 -فعل الخير, والبرُّ والإحسان, وسدُّ خلَّات المحتاجين والمحرومين, ونجدةُ المصابين والمنكوبين, من أعظم مقاصد الإسلام, ومن أعظم الواجبات الكفائية للمسلمين. وقد حقق المسلمون تجارب راقية وفعالة في هذا المجال, على رأسها تجربة الوقف وما أسدته من خدمات اجتماعية وثقافية وحضارية جُلَّى ... ولكن عالم اليوم أصبح يفرض وييسر صيغا إضافية فعالة لتحقيق هذه المقاصد على المستوى العالمي العابر للحدود والقارات. وهنا نجد تجربة المنظمات الخيرية والإنسانية. وقد بادر عدد من أهل الخير والإحسان في العالم الإسلامي إلى اتباع