فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 19081

وأما الضرر الخاص فإنه يزال إذا كان فاحشًا [1] , ولا يعتد بقدمه, وهذا ما تفيده قواعد هذا الباب, فقد نصت المجلة على أنه:"لا يمنع أحد من التصرف في ملكه ما لم يكن فيه ضرر فاحش للغير" [2] , و صرح الزيلعي بأن"للإنسان أن يتصرف في ملكه ما شاء من التصرفات ما لم يضر بغيره ضررًا ظاهرًا" [3] .

وأما إذا لم يكن فاحشًا فإنه يعتبر قدمه ويراعى, ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق؛ لأن الضرر اليسير مما لا يمكن التحرز عنه, وكل"ما لا يمكن التحرز عنه يكون عفوًا" [4] .

وقد اختلفت وجهات النظر في تحديد الضابط الكلي الذي يميز الضرر الفاحش من غيره؛ فضبطه بعض المالكية بالتفريق بين ما يتزايد ضرره, فهو فاحش, وما لا يتزايد, ويبقى على حالة واحدة, فهو غير فاحش فقال:"ما كان من الضرر يبقى على حالة واحدة ولا يتزايد؛ كفتح باب على جاره أو كَوَّة [5] أو ما أشبه ذلك؛ فإنه يستحق بما تستحق به الأملاك على من حيزت عليه, بخلاف ما يحدث من الكنف والمطاهر والحفر التي يستنقع فيها الماء؛ فإنه لا يستحق بما تستحق به الأملاك من المدة؛ لأن ذلك كلما طال زمنه كثر وزاد ضرره" [6] . وبناء عليه قرر ابن مزين من المالكية أن:"ما يتزايد من الضرر لا يحاز بطول الزمان" [7] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفاحش: الكثير الغالب، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، ومنه غبن فاحش إذا جاوزت الزيادة ما يعتاد مثله. انظر: الصحاح مادة: فحش، القاموس المحيط 600، مادة: فحش، المصباح المنير للفيومي ص 463، مادة: فحش.

[2] المجلة العدلية م/ 1197.

[3] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 196.

[4] القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للدكتور علي الندوي ص 456، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 261.

[5] الكوة في اللغة: الثقب في الحائط؛ وهو بفتح الكاف، والضم لغة فيه. انظر: لسان العرب لابن منظور 15/ 235؛ القاموس المحيط للفيروزابادي ص 1329، المغرب للمطرزي ص 419، مادة: كوى.

[6] شرح ميارة لتحفة الحكام 2/ 252، وانظر: البيان والتحصيل لابن رشد الجد 8/ 62، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 351.

[7] المعيار المعرب للونشريسي 5/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت