فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 19081

فتجب إزالته؛ وذلك لأن القديم إنما اعتبر لغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي, فإذا كان مضرًا يكون ضرره دليلًا على أنه لم يوضع بوجه شرعي؛ لأن الشرع لا يجيز الإضرار بالغير.

وهي محل اتفاق عند عامة الفقهاء, إلا المالكية, فقالوا - على المشهور في المذهب [1] - بأن:"كل ضرر قديم لا يمنع منه" [2] , دون تفريق بين القليل والكثير, وهذا في القديم الذي لم يعرف مبدؤه [3] , كما نقل الحطاب عن أصبغ قوله:"لا يستحق - أي الضرر - بالقدم, إلا أن يطول بالدهور الكثيرة جدًا, فيستحقه" [4] , وحجتهم في ذلك أن الضرر الذي يدعيه صاحبه سقط حقه في المطالبة بإزالته بعد سكوته عليه هذه المدة الطويلة, وخالف في ذلك ابن حبيب فقال:"الضرر لا يستحق بالقدم ... , ولا تكون الحيازة في أفعال الضرر حيازة, بل لا يزيد تقادم الضرر إلا ظلمًا وعدوانًا" [5] , وهذا الرأي تؤيده مقاصد الشريعة الرامية إلى رفع المضار وتقليلها.

والضرر منه ما هو عام ومنه ما هو خاص:

فأما الضرر العام فإنه يزال مطلقًا بلا تفصيل فيه بين الفاحش وغيره؛ لأن كونه عامًا يكفي لاعتباره فاحشًا؛ فمن أخرج من داره إلى الطريق العام كنيفًا أو ميزابًا أو دكانًا وجب إزالته إذا كان يضر بالناس, ولو طالت السنون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المعيار المعرب للونشريسي 5/ 339. وانظر: المنتقى للباجي 2/ 155.

[2] المعيار المعرب للونشريسي 5/ 336. وفيه أيضًا 5/ 338 بلفظ:"الضرر القديم لا يمنع"، وانظر: مواهب الجليل للحطاب 5/ 161.

[3] أما القديم الذي عرف مبدؤه فيحوزه صاحبه بالتقادم حيازة يسقط معها حق المضرور في القيام بالضرر على فاعله على المعتمد عندهم، واختلفت أقوال المذهب في تحديد المدة اللازمة للحيازة. انظر: البيان والتحصيل لابن رشد 8/ 62، مواهب الجليل 5/ 161، شرح ميارة لتحفة الحكام 2/ 252، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 351.

[4] مواهب الجليل للحطاب 5/ 161. وقد نقل عن سحنون تحديد السنين الكثيرة وتطاول الزمان في الطريق والقناة ونحوها: بالخمسين والستين سنة. انظر: المعيار المعرب للونشريسي 5/ 339.

[5] تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت