فهرس الكتاب

الصفحة 6402 من 19081

الإباحة"1. غير أن الذي يظهر من سياق هذا النص أنها تقرر وجهًا من وجوه رفع الحرج عن الأمة معتبر في الجملة لدى مختلف المذاهب الفقهية وإن اختلفوا في بعض فروعها."

فهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقواعد جلب المشقة للتيسير من جهة, والعفو عما عسر الاحتراز منه من جهة أخرى, حيث تشمل صورًا يشق الاحتراز من الحرام فيها وتدعو الحاجة إلى التسبب إليها [1] . والمعنى الجامع بين هذه الصور المنزلة منزلة الضرورة هو الغلبة.

وعليه فإن لفظ الغلبة في قاعدتنا يحمل على معنيين:

1 -معنى متعلق بالجانب المباح من هذه الصور وهو أن يكون مطردًا في الأكثر ومتخلفًا في

الأقل, كجواز تناول ما في أسواق المسلمين؛ لأن الحلال هو الأكثر المطرد فيما يباع فيها.

2 -والمعنى الثاني متعلق بالجانب المحرم في هذه الصور وهو عسر الاحتراز منه. فأسواق المسلمين

مثلًا لا تخلو من المحرم كالمسروق والمغصوب ولكنه يستعصي التحرز منه لقلته فيسقط اعتباره دفعًا للحرج.

وعليه فإن إنزال الغلبة منزلة الضرورة في إفادة الإباحة مشروط بأمرين:

1 -أن يكون المباح هو الأكثر.

2 -أن يعسر الاحتراز من المحرم لقلته في الفرع المنزل منزلة الضرورة؛ لأنه لا ضرورة في الكثير لإمكان التحرز [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام 2/ 166.

[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت