حرمة الدم والعرض إلا بحقهما, والكفر فإنه منهي عنه, وهو المانع من صحة العبادات أو من وجوبها.
2 ما يكون داخلا تحت خطاب الوضع كالدين المانع لسبب وجوب إخراج الزكاة وهو ملك النصاب فهو من باب الحكم الوضعي لا التكليفي.
كما قسموا ما يدخل تحت خطاب التكليف بأن منه ما لا يمكن اجتماعه مع الطلب أصلا كزوال العقل بنوم أو إغماء أو جنون أو نحو ذلك فإن العقل يمنع مطالبة هؤلاء بالأحكام الشرعية؛ لأنهم لا يفهمون الخطاب والفهم شرط التكليف. ومنه ما يمكن اجتماعه مع الطلب وهو نوعان أيضا:
1 ما يرفع أصل الطلب شرعا وإن أمكن حصوله عقلا, كالحيض والنفاس [1] فإن الحيض والنفاس ليس ثمة ما يمنع اجتماعهما مع الطلب عقلا؛ إذ العقل لا يمنع تكليف الحائض والنفساء بالصوم والصلاة ولكن الشارع هو الذي اعتبرهما مانعين من أصل الطلب.
2 ما لا يرفع أصل الطلب ولكنه يمنع اللزوم فيه ويحوله من طلب حتمي إلى مخير فيه, وهو ضربان:
أ ما يكون رفع اللزوم فيه بمعنى التخيير كالرق والأنوثة بالنسبة للجمعة والجماعة والعيدين, فإن الرق والأنوثة لا يرفعان أصل الطلب بهذه العبادات بدليل صحتها من الرقيق والأنثى, لكنهما يرفعان اللزوم والانحتام في هذا الطلب.
ب ما يكون منع اللزوم فيه بمعنى رفع الإثم والمؤاخذة عن المخالف للأمر كالسفر بالنسبة لقصر الصلاة وترك الصيام, فإن السفر لا يرفع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - الموافقات للشاطبي 1/ 286، و الحكم الوضعي عند الأصوليين، سعيد الحميري ص 275 - 276.