فهرس الكتاب

الصفحة 5828 من 19081

مبناها على المعقول والقياس, وهم يقفون عند ظاهر النصوص, ويؤيد ذلك ما قاله ابن حزم - رحمه الله تعالى - في كفارة اليمين:"ومن أي شيء أطعم أهله فمنه يطعم المساكين, ولا يجزئه غير ذلك أصلا, لأنه خلاف نص القرآن ويعطي من الصفة, والمكيل الوسط لا الأعلى, ولا الأدنى كما قال عز وجل" [1] . والغالب في نيابة الأعلى عن الأدنى أن يتحدا جنسًا, أما إن اختلف الجنس فلا ينوب الأقوى والأعلى عما دونه إلا فيما استثني, كما صرحوا بذلك في باب النذر, فقد قال القرافي - رحمه الله تعالى:"القاعدة في النذر أنه لا يجزئ فعل الأعلى عن فعل الأدنى إذا نذره فمن نذر أن يتصدق برغيف لا يجزئه أن يتصدق بثوب وإن كان أعظم منه وقعا عند الله تعالى وعند المسلمين ومن نذر أن يصوم يوما لم يجزه أن يصليه بدلا عن الصوم وإن كانت الصلاة أفضل في نظر الشرع, ومن نذر أن يحج لم يجزه أن يتصدق بآلاف من الدنانير على الضعفاء ولا أن يصلي السنين مع أن الصلاة أفضل من الحج ونظائر ذلك كثيرة" [2] وقد علل ابن الشاط عدم الإجزاء هنا بقوله:"إنما لم يجزه فعل الأعلى عن فعل الأدنى وإن كان الأعلى أعظم قدرا لأن في ترك الأدنى المنذور مخالفة النذر وإذا خولف المنذور حصل ارتكاب الممنوع وهو عدم الوفاء لله تعالى بما التزم لوجهه" [3] . والاختلاف في هذه الأمثلة اختلاف جنس, لكن إن اختلفت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى لابن حزم 8/ 73. هكذا قال ابن حزم: إنه يطعمهم الأوسط من الطعام، لا الأدنى ولا الأعلى، بينما قال سائر الفقهاء: يجزئه الأعلى، من ذلك ما قال الشيرازي:"والأوسط الأعدل، وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد ... فإن عدل إلى قوت بلد آخر فإن كان أجود من غالب قوت بلده الذي هو فيه جاز؛ لأنه زاد خيرا"المهذب للشرازي 2/ 117. وقال ابن قدامة في المسألة نفسها:"فإن أخرج غير قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا وإن كان أنقص لم يجزئه"المغني لابن قدامة 8/ 27.

[2] الفروق للقرافي - وما معه- 3/ 89 (بتصرف يسير) .

[3] إدرار الشروق بهامش الفروق لابن الشاط في الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت