المرداوي و الفتوحي من الحنابلة [1] بعلاقة التضاد بين الحلال والحرام الذي يلزم منه التنافي المنصوص عليه في القاعدة, بل إن الشوكاني ذكر أن من الأمور المقررة في علم الأصول أن"المكروه من أقسام الحلال" [2] , وهو ما يؤكد على علاقة التضاد والتنافي بين الحلال والحرام من جهة اشتمال الحلال على ما عدا الحرام. وكذلك نقل القرافي عن المتقدمين إدراج الواجب والمكروه تحت المباح الغير مستوي الطرفين, ولما كان المباح مرادفًا للحل, كان نفي الحل نفيًا لما تضمنه من الواجب والمكروه, وإثباتًا للحرام المقابل له, وهو ما قررته القاعدة [3] .
وقد تتابعت عبارات العلماء في التعبيرعن القاعدة؛ فهذا البهوتي يعرف الحلال بقوله:"الحلال .. لغة وشرعًا ضد الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح" [4] . وهذا العدوي يقول:"يراد بالحلال ما لم يكن حرامًا فيصدق بالمكروه وخلاف الأولى" [5] , ويقول شيخي زاده:"واعلم أن الحشرات محرمة عندنا حلال مكروه عند غيرنا" [6] فأدخل المكروه في الحلال, ويصرح ابن عابدين بما تقرر في القاعدة بقوله:"لا تنافي الكراهة الحل ... , كل مباح حلال بلا عكس كالبيع عند النداء فإنه حلال غير مباح؛ لأنه مكروه" [7] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التحبير شرح التحرير 2/ 946، شرح الكوكب المنير ص 120، الأم للشافعي 5/ 165 ط: دار المعرفة، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 1/ 13.
[2] انظر نيل الأوطار للشوكاني 5/ 399.
[3] انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي 62، وحاشية العطار على شرح جمع الجوامع للمحلي 1/ 224 ط: دار الكتب العلمية.
[4] انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 1/ 13.
[5] حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 27 ط: دار الفكر.
[6] انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/ 513 ط: دار إحياء التراث العربي.
[7] انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 6/ 338.