فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 19081

على أنه استدرك وقرر إمكانية اعتبار الكثرة وإعطائها حكم الغلبة إذا روعي أمران:

1 -النظر إلى خطورة المفسدة المتذرع إليها فكلما عظم خطرها, مرتبة أو نوعا أو مقدارا أو أثرا كان الاحتياط في التوقي منها وسد سبلها أكثر. والعكس بالعكس. فإذا كان فيها مثلا خطر على الدين أو الأنفس, فمنعه راجح ولو كان احتمال الوقوع ليس غالبا. بخلاف ما إذا تعلقت بالمال مثلا.

2 -النظر إلى المصلحة التي تفوت على الناس عند سد الذريعة عليهم فإذا كانت مصلحة ضئيلة القدر, أو لا تتعدى مرتبة التحسينيات, أو يوجد لتحصيلها طرق عديدة غير الطريق الذي قد يفضي إلى الفساد, فإن سدها يكون مناسبا, ولو على سبيل الكراهة, دونما حاجة إلى تحقق غلبة الإفضاء إلى المفسدة. أما حين يكون سد الذريعة مستلزما لتفويت مصلحة كبيرة وإلحاق الحرج بالناس, فالأمر يختلف, ولا بد من اشتراط الغلبة. وقد تعظم أهمية المصلحة وتشتد الحاجة إليها ويشتد الحرج بتفويتها, فلا تسد ذريعتها حينئذ, ولا بكثرة إفضاء ولا بغلبته, لا سيما إذا تضاءلت المفسدة المتوقعة [1] .

وهذه نظرة وجيهة وجديرة بالاعتبار, ويمكن إعمالها عند تطبيق هذه القاعدة على جزئياتها في حال كون القصد كثيرًا وليس غالبا, فلا ينظر فقط إلى كثرة القصد إلى المفسدة والإفضاء إليه وإنما ينظر أيضا إلى خطورة المفسدة المتذرع إليها وإلى مدى الأضرار الناجمة عنها, ثم ينظر إلى مقدار حاجة الناس إلى مشروعية هذا الفعل وهل يمكن استغناؤهم عنه دون أن يلحق بهم حرج أو مشقة؟ وعلى ضوء هذين المعيارين يتقرر هل تنزل الكثرة منزلة الغلبة فيمنع الفعل, أو أنه لا يلتفت إلى تلك الكثرة ويبقى الفعل على أصل المشروعية والجواز.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت