فهرس الكتاب

الصفحة 6697 من 19081

حصول المقصود بالبدل تبطل حكم البدل وتوجب الانتقال إلى المبدل, كما تنص عليه هذه القاعدة التي بين أيدينا.

ولم يأخذ سائر الفقهاء بهذه القاعدة بشكل مطرد, بل لهم فيها تفصيل, فيقولون بمقتضاها في بعض المسائل, ويخالفونها في مسائل كثيرة, وقد عبروا عنها بصيغة موافقة لما عند الحنفية تارة, وبصيغة مخالفة لهم تارات أخرى, ولذلك عبر عنها بعضهم بصيغة الاستفهام المنبئة عن وجود خلاف وتفصيل فيها, كما في قول الزركشي - رحمه الله تعالى:"إذا شرع في البدل, ثم قدر على الأصل في الأثناء, هل ينتقل إليه؟". ثم ذكر الزركشي ضابطًا لما ينتقل فيه إلى البدل وما لا ينتقل فيه عند الشافعية , فقال:"إن كان البدل مقصودًا في نفسه ليس يراد لغيره استقر حكمه, كما لو قدر على العتق بعد الشروع في الصوم ..."

ومثله: إذا حكم القاضي بشهود الفرع ثم ظهر شهود الأصل قبل استيفاء الحق لم ينقضالحكم. ولو وجب عليه الدية فلم يجد الإبل وأعطى البدل ثم وجدت فلا يسترد. ولو غصب مثليًا وتلف ولم يجد مثله فأعطى القيمة ثم وجده فهل للمالك رد القيمة وطلب المثل؟ وجهان: أحدهما: نعم ... , وأصحهما المنع ...

أما إذا لم يكن مقصودًا في نفسه, بل يراد لغيره لم يستقر حكمه, فمنه: إذا تحرم المتيمم بالصلاة ثم رأى الماء في أثنائها والصلاة لا تسقط به بخلاف ما تسقط به ...

ومنه: المعتدة بالأشهر إذا رأت الدم لا ترجع للأشهر؛ لأن العدة ليست مقصودة في نفسها وإنما القصد استفادة النكاح ..."إلخ [1] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور 1/ 220 - 222 (باختصار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت