كما وضع بعض المعاصرين ضابطًا للمسألة - عند الحنابلة - يفرِّق بين المسائل التي يلزم فيها الإنسان أن ينتقل إلى الأصل حال القدرة عليه والتي لا يلزمه الانتقال إليه ولو مع القدرة, فقال:"إن الانتقال من الأصل إلى البدل لا يخلو من حالتين: إما أن يكون انتقال ضرورة, وإما أن يكون انتقال رخصة, فإن كان الانتقال انتقال ضرورة فإننا نأمر من قدر على الأصل - بعد تعذره - أن ينتقل إليه ولو بعد الشروع في البدل؛ لأن الانتقال إلى البدل في هذه الحالة أجازته الضرورة, والضرورة تقدر بقدرها, وقد زالت هذه الضرورة بالقدرة على الأصل, فعاد الحكم كما كان."
أما إذا كان الانتقال انتقال رخصة وتوسعة على المكلف فإنه لا يلزم بالانتقال إلى الأصل عند القدرة على الأصل؛ لأن المقصود هو التوسعة على المكلف وإلزامه بالانتقال إلى الأصل بعد الشروع في البدل منافٍ لهذا المقصود فقلنا: يجزئه البدل, والذي يدل على إرادة التوسعة والرخصة هو أن المكلف قادر على أن يأتي بالأصل لكن مع نوع كلفةٍ ومشقة, فنزل المكلف منزلة عدم القادر؛ لوجود هذه الكلفة والمشقة, إذًا الشريعة تريد إزالة هذه الكلفة والمشقة عنه فرخصت له الإتيان بالبدل, إذًا صار الانتقال إلى البدل انتقال رخصة لا ضرورة" [1] ."
أدلة القاعدة: هذه القاعدة من القواعد المبنية على الاستقراء, فقد استنبطها فقهاء الحنفية"من حكم أئمتهم في الفروع الفقهية التي تحققت فيها القدرة على الأصل, قبل استيفاء المقصود بالبدل, فوجدوا أن أئمتهم يقولون بالانتقال إلى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية لسعيدان، ضمن القاعدة الخامسة:"إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل" (نسخة مرقونة) .