فهرس الكتاب
المبدل, فخرجوا منها الأصل المذكور" [1] ."
و يبدو أن الحنفية يقيسون كثيرًا من فروع هذه القاعدة على المتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة [2] , واستدلوا للأصل بأدلة, منها:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاء, فَأَمْسِسْهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" [3]
وجه الدلالة من الحديث هو أنه مطلق فيمن وجد الماء بعد الوقت, ومن وجده قبل خروجه, وحال الصلاة وبعدها [4] , فطهارة التيمم انتهت بوجود الماء فلو أتم صلاته أتمها بغير طهارة وذلك لا يجوز [5] .
2 -ولأن التيمم طهارة ضرورة لا يرفع الحدث وإنما أبيح للمتيمم أن يصلي مع كونه محدثًا لضرورة العجز عن الماء كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها فإذا وجد الماء زالت الضرورة فظهر حكم الحدث السابق [6] .
3 -ولأنه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة [7] .
4 -ولأن كل ما أبطل التيمم قبل الصلاة أبطله في الصلاة كالحدث [8] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الفقهية للباحسين ص 232.
[2] وقد وافق الحنفية في هذه المسألة بعض من لم يأخذوا بالقاعدة، مثل الحنابلة، وابن حزم، و قواه أيضًا ابن رشد الحفيد. انظر: المغني لابن قدامة 1/ 168؛ المحلى 1/ 126؛ بداية المجتهد 1/ 53.
[3] رواه أحمد 35/ 230 (21304) ومواضع أخر؛ وأبو داود 1/ 90 (332) ؛ 91 (333) ؛ والترمذي 1/ 211 (124) ؛ والنسائي 1/ 171 (322) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه مرفوعا.
[4] انظر: تحفة الفقهاء 1/ 44؛ المغني 1/ 168؛ نيل الأوطار للشوكاني 1/ 335.
[5] المبسوط 1/ 110.
[6] انظر: المبسوط 1/ 110
[7] المغني 1/ 168
[8] الحاوي الكبير للماوردي 1/ 252. وانظر: المحلى 2/ 126.