استخراج المجهولات [1] و الاحتياط العقلي [2] مع الإمكان في باب العبادات ودفع الملمات. [3] .
والعذر بالاشتباه كعامة الأعذار في مجال تطبيقه, فهو شخصيُّ مؤقتٌ قاصرٌ على موضعه, فلا يصلح سببًا لرفع الحرج إلا في حق من اشتبه عليه الأمر دون من سواه من المكلفين, ويزول بزوال الاشتباه, وينحصر أثره في الأمر الذي وقع فيه الاشتباه دون غيره مما لم يقع فيه, كما تفيده قاعدة"شبهة الاشتباه مؤثرة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه", فلو أن رجلًا شارك بنته أو أخته أو غيرها في الأخذ من مال زوجها بلا إذنه لإمساكه في الإنفاق عليها يظنون أن ذلك جائز, فإذا كان العذر لهذا الاشتباه يصلح في حق الزوجة لما بينها وبين زوجها من مباسطة في الأموال فلا يصلح في حق غيرها لانتفاء سبب الاشتباه بالنسبة له, ولو أن شخصًا كان يعطي زكاته لآخر على ظنِّ أنه فقير فبان له أنه غني فإن عذره بالاشتباه يزول ولا يجوز له أن يصرفها إليه بعد ذلك.
والقاعدة لا تجري فيما يتعلق بحقوق العباد على ما قررته قاعدة:"حقوق العباد لا تسقط بالشبهات" [4] فما يأتيه الإنسان من الأقوال والأفعال فيما يتعلق بحق العبد يرتب أثره, ولو ادعى اشتباه الأمر عليه لا يفيده ذلك, فمن أهلك مال غيره مشتبهًا أنه يملكه فإنه يضمنه, ومن باع شيئًا لغيره ثم أدعى أن الأمر قد اشتبه عليه فيما يتعلق بشخص المشتري لا يفيده ذلك؛ لأن حقوق العباد لا تسقط بالاشتباه,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجلة الأحكام الشرعية لأحمد القاري 1/ 104.
[2] هو احتياط مفترض بداهة عند اختفاء المدرك الشرعي وهو وسيلة للخروج من عهدة التكليف المعلوم. الأصول العامة للفقه المقارن لمحمد تقي الدين الحكيم 1/ 427. كما إذا انسد عنه باب العلم في معرف جهة القبلة فإن الاحتياط العقلي يقتضي تكرار الصلاة إلى الجهات الأربع، حتى يخرج عن العهدة بيقين، وكالإنسان يلزم نفسه بالامتناع عن الشرب من إناءين يعلم أن في أحدهما سمًا من غير تعيين لدفع الهلاك عنها. الأحكام للآمدي 1/ 27، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية لمحمد علي بن حسين المكي المالكي 1/ 331.
[3] الأصول العامة للفقه المقارن لمحمد تقي الدين الحكيم 1/ 431.
[4] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 71. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.