"أما الإنشاءات فمنها العقود, وهي أنواع:"
أحدها: عقود التمليكات المحضة؛ كالبيع والصلح بمعناه, وعقود التوثقات؛ كالرهن والكفالة, والتبرعات اللازمة بالعقد أو بالقبض بعده؛ كالهبة والصدقة, فلا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة؛ كعبد من عبيد وشاة من قطيع, وكفالة أحد هذين الرجلين وضمان أحد هذين الدينين, وفي الكفالة احتمال ...
والثاني: عقود معاوضات غير متمحضة, كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد, ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان, أصحهما الصحة.
والثالث: عقد تبرع معلق بالموت فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من التوسع, ومثله عقود التبرعات, كإعارة أحد هذين الثوبين وإباحة أحد هذين الرغيفين.
وكذلك عقود المشاركات والأمانات المحضة, مثل أن يقول: ضارب بإحدى هاتين المائتين - وهما في كيسين [1] - ودع الأخرى عندك وديعة.
وأما الفسوخ فما وضع منها على التغليب والسراية صح في المبهم كالطلاق والعتاق ... إلخ" [2] ."
ثم ذكر أن الإقرار يصح بالمبهم ويلزم بتعيينه, وكذلك الدعوى بالمبهم والشهادة عليه, إذا كان المشهود به يصح مبهمًا, وإلا لم تصح [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لكن لو قال: ضارب بما في إحدى هذين الكيسين - وهو لا يعلم ما فيهما - لا تصح؛ لأن المضاربة لا تصح في المبهم، إذ من شروط صحتها أن يكون رأس المال معلومًا. انظر: منار السبيل لابن ضويان 1/ 373.
[2] تقرير القواعد وتحرير الفوائد لابن رجب 2/ 418 - 420 (بتصرف)
[3] انظر: المصدر السابق ص 421 - 423.