ونحو ذلك قال المالكية [1] , و الإمامية [2] , وقريب منه مذهب الحنابلة , فقالوا, مثلًا,: يصح تعليق القضاء والإمارة والطلاق والعتق بالشرط, ولا يصح تعليق النكاح والخلع والرجعة والإقرار, والبيع [3] .
وعلى الجملة فإن مذاهب عامة الفقهاء في ما يقبل التعليق بالشروط وما لا يقبلها متقاربة إلى حد كبير, وبخاصة أنهم اتفقوا على أن التمليكات لا تقبل التعليق - لأن انتقال الأملاك إنما يعتمد الرضا, والرضا يعتمد الجزم, ولا جزم مع التعليق - [4] , وأن الإسقاطات المحضة تقبل التعليق بالشرط [5] . أما ما يقبل الإبهام من التصرفات وما لا يقبلها فقد وجدنا من خلال تتبع أقوال الفقهاء أن ما يقبل التعليق من التصرفات يقبل الإبهام أيضًا- في الجملة - كما نصت عليه هذه القاعدة, ويتأكد هذا المعنى من خلال المقارنة بين ما تقدم مما يقبل التعليق أو لا يقبل, وبين ما ذكره العلامة ابن رجب في ما يقبل الإبهام من التصرفات وما لا يقبلها, حيث قال - رحمه الله تعالى: في قاعدة إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق مع هوامشه 1/ 397.
[2] انظر: القواعد والفوائد الفقهية للعاملي ص 78 - 79؛ نضد القواعد للسيوري ص 53 - 54.
[3] انظر هذه المسائل في: الإنصاف للمرداوي 8/ 74، 412، 9/ 157، 11/ 176؛ الروض المربع للبهوتي 3/ 163؛ شرح منتهى الإرادات له 1/ 354.
[4] انظر: القواعد والفوائد الفقهية للعاملي ص 78.
[5] جاء في الموسوعة الفقهية:"وبالنظر إلى ما قاله العلماء في التصرفات، على اختلاف أنواعها من التمليكات والمعاوضات والالتزامات والإطلاقات والإسقاطات والتبرعات والولايات، فإننا نجدهم متفقين على أن بعض هذه التصرفات لا يقبل الاشتراط التعليقي مطلقا، كالتمليكات، والمعاوضات، والإيمان بالله تعالى، والإقرار. وبعضها يقبل الاشتراط التعليقي مطلقا، كالولايات والالتزام ببعض الطاعات، كالنذر مثلا والإطلاقات. وبعضها فيه الخلاف من حيث قبوله الاشتراط التعليقي أو عدم قبوله له، كالإسقاطات وبعض عقود التبرعات وغيرها"4/ 306.