الله عنه أن يكفر عن يمينه قبل الحنث, فدل على جواز تقديم العبادة بعد سببها وقبل شرطها. [1] والكفارة عبادة مالية يقاس عليها غيرها من العبادات المالية بعد وجود سببها, وقبل وجود شرطها.
2 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه"أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ, فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِك [2] َ."
ففي إذن النبي صلى الله عليه وسلم بتعجيل الزكاة دليل على جواز تقديم العبادات بعد وجود سبب وجوبها, وهو ملك النصاب. [3]
3 -عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ:"مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا. أَمَا تَجِدُ شَاةً؟"قُلْتُ: لَا. قَالَ:"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ [4] ".
ووجه الدلالة: أن ظاهر الحديث يفيد تقديم الكفارة على حلق الرأس بعد وجود الأذى في الرأس, استنادا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (صم ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني 11/ 609، شرح النووي على مسلم 6/ 39، سبل السلام 4/ 103. والحديث متفق عليه. وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب تقديم الكفارة قبل الحنث عملا بظاهر الحديث؛ لاقتضاء (ثم) الترتيب، ورواية الواو تحمل على رواية (ثم) حملا للمطلق على المقيد.
[2] رواه أحمد 2/ 192 (822) ، وأبو داود 2/ 115 (1624) ، الترمذي 3/ 54 (678) ، وابن ماجه 1/ 572 (1795) .
[3] انظر شرح سنن أبي داود للعيني 6/ 354، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري 2/ 355، سبل السلام 4/ 103. والحديث رواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والدارمي والدارقطني والبيهقي في السنن وغيرهم.
[4] رواه البخاري 3/ 10 - 11 (1814) - (1818) ، 5/ 123 - 124، 139 (4159) (4190) (4191) ، 6/ 27 (4517) ، 7/ 119، 125 - 126 (5665) (5703) ، 8/ 144 (6708) ، ومسلم 2/ 859 - 862 (1201) ، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه.