والحاج قد أتى بما أمر به من المضي في الحج الفاسد, ولا خلاف بينهم أن عليه القضاء.
إلا أنهم اختلفوا - من جهة - في وصف الصلاة على ظن الطهارة بالصحة والإجزاء.
فهي عند المتكلمين صحيحة مجزئة؛ لامتثال أمر الشرع وموافقته على حسب الحال, وغير صحيحة عند الفقهاء؛ لكونها غير مسقطة للقضاء.
واختلفوا - من جهة أخرى - فيما يأتي به المكلف في حال القضاء من صلاة وحج في المسألتين, فالجمهور القائلون بأن الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء يرون أنه - في الصلاة - قضاء لما فاته من الصلاة بالطهارة المتيقنة, - وفي الحج - قضاء لما فاته من الحج الصحيح الخالي عما يفسده, لا قضاء لما أمر به, وأتى به, من الصلاة إذا غلب على ظنه أنه متطهر, ولا من المضي في الحج الفاسد.
والمخالفون يرون أنه نفس ما أتى من الحج الفاسد والصلاة بالطهارة المظنونة. [1] ولهذا رأى بعض العلماء أن الخلاف في القاعدة لفظي [2] , والظاهر خلاف ذلك؛ لأن هناك فروعا فقهية كثيرة بناها العلماء على هذه القاعدة [3] ., كما سيأتي في فقرة التطبيقات بإذن الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 177؛ المحصول للرازي 2/ 248، 249؛ نفائس الأصول للقرافي 1/ 309، روضة الناظر لابن قدامة 1/ 580 - 583، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري 1/ 258؛ التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام لابن أمير حاج 2/ 156.
[2] انظر: نفائس الأصول للقرافي 4/ 1663، البحر المحيط للزركشي 3/ 341.
[3] انظر: مفتاح الوصول للشريف التلمساني ص 28، 29، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله للدكتور عياض بن نامي السلمي ص 246، 247.