فهرس الكتاب

الصفحة 16111 من 19081

ولذلك أضافوا إلى الإتيان بالمأمور به في تعريف الإجزاء"سقوط القضاء". فلا يكون فعل المأمور به عندهم مجزئا إلا إذا أسقط القضاء.

ومن رأى أن الدال على الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به مضموما إلى أن الأصل عدم وجوب ما زاد عليه, وأن القضاء إنما يجب عنده بأمر جديد, لم يمنع من احتمال أمر جديد بمثل ما اقتضاهالأمر الأول ولكن ذلك المثل إنما يسمى قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاء. وهذا رأي المتكلمين, ولذلك اكتفوا في تعريف الإجزاء بأنه الامتثال ولم يقيدوه بسقوط القضاء؛ لأن القضاء عندهم إنما يجب بأمر جديد. وفعل المأمور به عندهم مجزئ ولو لم يسقط القضاء.

ومن رأى أن الدال على الإجزاء هو أن الأصل عدم وجوب ما زاد عليه فقط يجوز عنده أن يؤمر المكلف ثانيا بمثل ما أمر أولا على سبيل القضاء وإن كان امتثله مستجمعا لشرائطه كما أمر, فيجوز أن يقال له: أديت الواجب ويلزمك القضاء مع ذلك. فالقضاء عنده هو مثل الواجب أوَّلًا, وإن كان الأول مستجمعا لشرائطه, وهذا رأي القاضي عبد الجبار ومن وافقه من المعتزلة. [1]

ويمثل العلماء لهذه القاعدة والخلاف فيها بمسألتين:

الأولى: مسألة من صلى على ظن الطهارة وأمره بالقضاء.

الثانية: الأمر بالمضي في الحج الفاسد وقضائه بعد ذلك.

فعلى هذين المثالين اعتمد القائلون بأن الإتيان بالمأمور به لا يقتضي الإجزاء؛ لأن المصلي على ظن الطهارة قد أتى بما هو مأمور به من الصلاة إذا غلب على ظنه أنه متطهر, والفقهاء والمتكلمون متفقون على أنه مأمور بالقضاء إذ ذكر أنه لم يكن على طهارة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: نفائس الأصول للقرافي 4/ 1661 - 1663؛ البحر المحيط للزركشي 3/ 339 - 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت