فهرس الكتاب

الصفحة 6941 من 19081

على أصحاب الأعذار مثل الخاطئ والناسي" [1] , وبذلك يتبين أن مجال اعتبار النسيان عذرًا في المنهيات ضيق عند الحنفية والمالكية, يكاد ينحصر في صور محدودة, وقد نص العلامة البزدوي على أن النسيان لم يجعل عذرًا في غير الصوم والتسمية في الذبيحة, وسلام الناسي في القعدة الأولى ظانًا أنها القعدة الأخيرة [2] ."

ويلحق بالناسي الجاهل,"فما عذر فيه بالنسيان عذر فيه بالجهل" [3] , ولذلك ورد الجهل مقترنًا بالنسيان في بعض صيغ القاعدة, وهذا عند الشافعية والحنابلة, أما عند غيرهم من الحنفية والمالكية ومن وافقهم فالناسي أعذر من الجاهل, لأن"النسيان يهجم على العبد قهرًا, بحيث لا تكون له حيلة في دفعه عنه, بخلاف الجهل فإن له حيلة في دفعه بالتعلم" [4] , وعليه فإن"الجهل بالحكم في دار الإسلام لا يكون عذرًا" [5] "والنسيان في العبادات لا يقدح, والجهل يقدح" [6] ."والجاهل في العبادات كالعامد" [7] .

ومجال القاعدة يشمل كل ما يتعلق بحقوق الله تعالى من الأوامر والنواهي, أما ما يتعلق بحقوق العباد فلا يجعل النسيان عذرًا فيها,"حتى لو أتلف (شخص) مال إنسان ناسيًا يجب عليه ضمانه؛ لأن حقوق العباد محترمة لحاجتهم, وبالنسيان لا يفوت هذا الاستحقاق" [8] ,"ولأن المسلمين لما قالوا:"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/ 150.

[2] انظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار 4/ 277، رد المحتار لابن عابدين 2/ 395.

[3] الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 676.

[4] الفروق للقرافي 2/ 149.

[5] الفتاوى الهندية 6/ 239.

[6] الفروق للقرافي 2/ 148.

[7] تهذيب الفروق للمالكي 2/ 262.

[8] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت