فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 19081

أما القيد الثاني لإعمال هذه القاعدة فهو: أن لا يكون للوسيلة مقصود آخر تفضي إليه.

ذلك أن العديد من الوسائل ليست محصورة في مقصد واحد, وإنما لها مقاصد متنوعة ومتعددة, فإذا انتفت بعض مقاصدها ومصالحها التي شرعت من أجلها, بقيت مقاصدها الأخرى ماثلة وقائمة وموجودة, و يمكن للوسيلة أن تفضي وتوصل إليها, وحينئذ فلا وجه لإهدار تلك الوسيلة ما دامت قادرة على تحقيق العديد من مقاصدها الشرعية الأخرى.

ويمكن التمثيل على هذا المعنى بالزواج فإنه وسيلة لمقاصد متعددة: كطلب الولد, والعفاف, والسكينة, والرحمة, فإذا سقط أحد هذه المقاصد, كما لو كان أحد الزوجين عقيمًا, فإن طلب النكاح لا يسقط؛ ما دام يفضي إلى مقاصده الأخرى وهي جميعها مقاصد شرعية معتبرة.

وبناء على هذين القيدين يمكن القول: إن المسائل التي كانت سببًا لورود الإشكال على هذه القاعدة ليست مشمولة أصلا بحكم القاعدة ولا داخلة في عمومها واستغراقها, لأن محل تطبيق القاعدة مخصوص ومقيد بالوسائل التي لم يدل الدليل على طلبها لذاتها, و الوسائل التي ليس لها مقاصد متعددة. فمخالفة بعض المسائل إذًا لما تقتضيه القاعدة يرجع إلى أنها ليست من جزئياتها ولا من أفرادها التي يجري عليها حكمها ومعناها.

هذا, ويجدر التنبيه في هذا السياق إلى أن هذه القاعدة تتقاطع وتتشابك مع قاعدة"إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود بطل اعتبارها. [1] , من جهة أن كلتا القاعدتين تتناول حكم الوسائل التي لا توصل إلى مقاصدها, ولا تحقق غاياتها ومصالحها المرجوة منها, ولكن هذا التشابه بينهما لا يزيل الخصوصية التي تنفرد بها كل واحدة منهما عن الأخرى, وبيان هذا:"

أن قاعدة"إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود بطل اعتبارها. [2] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت